فهرس الكتاب
قال محمد بن السري 1 إن مضر تنصب به، واليمن ترفع، فمعنى كذب عليك البزر، أي الزمه وخذه، ووجه ذلك أن الكذب عندهم في غاية الاستهجان ومما يغرى بصاحبه
وبأخذه 2 المكذوب عليه، فصار معنى كذب فلان الأعزاء به، أي: الزمه وخذه فإنه
كاذب، فإذا قرن بعليك صار أبلغ في الأعزاء، كأنك قلت: افترى عليك فخذه، ثم استعمل في الأعزاء بكل شئ، وإن لم يكن مما يصدر منه الكذب، كقولهم: كذب
عليك العسل، أي عليك بالعسلان، 3 قال:
وذبيانية أوصت بنيها ... بأن كذب القراطف والقروف - 323
أي عليكم بهما، وكذب الحج، أي عليك به، فكما جاز أن يصير نحو: عليك وإليك
بمعنى فعل الأمر، فينصب به، جاز أن يصير (كذب) ، و (كذب عليك) بمعنى
الأمر، فينصب به كما ينصب ب (الزم) ، قال أبو علي 5 في: كذب عليك البزر، ان فاعل (كذب) مضمر، أي كذب
السمن، أي لم يوجد 6، والبزر منصوب بعليك، أي: الزمه، ولا يتأتى له هذا في قول عنترة: كذب العتيق. . . على رواية نصب العتيق، وما ذكر ناه
أقرب، وأسماء الأفعال حكمها في التعدي واللزوم: حكم الأفعال التي هي بمعناها، إلا أن
الباء تزاد في مفعولها كثيرا، نحو: عليك به، لضعفها في العمل، فتعمد بحرف عادته
إيصال اللازم إلى المفعول، ولا تتقدم، عند البصريين، منصوباتها عليها، نظرا إلى الأصل، لأن الأغلب فيها