الغرض، أي التشريك في أصل الفضل إلى واسطة، لأن لفظ (أفعل) يكفي في هذا، لما ذكر المصنف بعينه، بعد هذا، وهو قوله: لأفعل، جهتان، ثبوت أصل المعنى والزيادة
فيه، الزيادة فرع ثبوت أصله، ولا يحصل الفرع إلا بعد الأصل، فنقول: لفظ (أفعل) يدل على اتصاف صاحبه، بأصل الفعل، فلا يحتاج، لأجله
إلى شئ آخر، والأولى في تعليل دخوله في جملة المضاف إليه: ما مر في باب الإضافة 1، فليرجع إليه، وقوله بعد هذا في الشرح: ان لأفعل جهتين. . . إلى آخر الكلام، قد مضى الكلام
فيه في باب الحال على الكمال، 2
قوله: (والثاني أن يقصد زيادة مطلقة) ، أي يقصد تفضيله على كل من سواه مطلقا، لا على المضاف إليه وحده، وإنما تضيفه إلى شئ لمجرد التخصيص، والتوضيح، كما
تضيف سائر الصفات، نحو: مصارع مصر، وحسن القوم، مما لا تفضيل فيه، فلا
يشترط كونه بعض المضاف إليه، فيجوز أن تضيفه إلى جماعة هو أحدهم كقولك:
نبينا صلى الله عليه وسلم أفضل قريش، أي أفضل الناس من بين قريش، وأن تضيفه إلى
جماعة من جنسه ليس داخلا فيهم، كقولك: يوسف أحسن إخوته، فإن يوسف، لا
يدخل في جملة: إخوة يوسف، ولا يكون بعضهم، بدليل أنك لو سئلت عن عد إخوة
يوسف، لم يجز لك عده فيهم، بلى، يدخل، لو قلت: أحسن الأخوة، أو: أحسن بني
يعقوب عليه السلام، - وأن تضيفه إلى غير جماعة، نحو: فلان أعلم بغداد، أي:
أعلم ممن سواه، وهو مختص بغداد، لأنها منشؤه أو مسكنة، وإن قدرت المضاف، أي أعلم أهل بغداد، فهو مضاف إلى جماعة يجوز أن يدخل
فيهم، قوله: (ويجوز في الأول الأفراد. . .) ، يعني أول معنيي المضاف، اعلم أن الأصل