كالإيماء إلى ذلك المذهب، ولعل اختيار الفراء لهذا، حتى يسلم من الاعتراضات الواردة على مذهب البصريين، وهو أن ارتفاعه بوقوعه موقع الاسم، سواء وقع موقع اسم مرفوع،.
كما في: زيد يضرب، أي: ضارب، أو مجرور أو منصوب، نحو: مررت برجل يضرب، ورأيت رجلا يضرب.
وإنما ارتفع بوقوعه موقع الاسم، لأنه يكون، إذن، كالاسم، فأعطي أسبق إعراب الاسم وأقواه وهو الرفع.
وتلك الاعتراضات مثل أن يرتفع في مواضع لا يقع فيها الاسم، كما في الصلة، نحو: الذي يضرب، وفي نحو: سيقوم وسوف يقوم، وفي خبر (كاد) نحو: كاد زيد يقوم، وفي نحو: يقوم الزيدان.
ويمكن الجواب عن نحو: الذي يضرب، ونحو: يقوم الزيدان، بأن يقال:
هو واقع موقعه، لأنك تقول: الذي ضارب هو، على أن (ضارب) خبر مبتدأ مقدم عليه، وكذا: قائمان الزيدان، ويكفينا وقوعه موقع الاسم، وإن كان الأعراب مع تقديره اسما، غير الأعراب مع تقديره فعلا، وعن نحو: سيقوم، بأن سيقوم، مع السين، واقع موقع (قائم) ، لا (يقوم) وحده، والسين صار كأحد أجزاء الكلمة.
وعن نحو: كاد زيد يقوم، بأن أصله صلاحية وقوعه موقع الاسم كما في قوله:
622 -فأبت إلى فهم وما كدت آيبا ... وكم مثلها فارقتها وهي تصفر