قوله: (أن يكون قبلها أمر) إذا كان الأمر صريحا نحو: ائتني فأشكرك، فلا كلام، في صحته، وأما إذا لم يكن صريحا، وذلك بأن يكون مدلولا عليه بالخبر، نحو: اتقى الله امرؤ،. . وفعل خيرا فيثاب عليه، و: حسبك الكلام فينام الناس، أو اسم فعل، نحو: نزال فأقاتلك، وعليك زيدا فأكرمك، أو يكون الأمر مقدرا نحو: الأسد الأسد فتنجو، فالكسائي يجري جميع ذلك مجرى صريح الأمر، وقد وافقه ابن جني في نحو: نزال، بناء على أنه مطرد كالأمر، على ما هو مذهب سيبويه.
وأما النصب في قراءة أبي عمرو: (وإذا قضى أمرا فإنما يقول له فيكون) ، فلتشبيهه بجواب الأمر من حيث مجيئه بعد الأمر، وليس بجواب له من حيث المعنى، إذ لا معنى لقولك: قلت لزيد اضرب فيضرب أي: اضرب يا زيد فإنك إن تضرب يضرب، أي يضرب زيد.
وأما النهي فنحو: لا تشتمني فتندم، والنفي: ما تأتينا فتكرمنا، وهو: إما صريح، كما ذكرنا، أو مؤول نحو: قلما تلقاني فتكرمني، وكذا: قل رجل، أو: أقل رجل؛ لأن هذه الكلمات تستعمل بمعنى النفي الصرف، وتستعمل في اللفظ استعماله أيضا.
وأما ما يفيد معنى النفي، لكن لا يجري في استعمالهم مجراه فلا ينصب جوابه، كقولك: أنت غير أمير فتضربني، وكذا التقليل بقد، في المضارع، لا يقال: قد تجيئني فتكرمني.
وقد جوز قوم نصب جواب كل ما تضمن النفي أو القلة، قياسا لا سماعا، وقد