تعلقا بكلمة الشرط معنويا وذلك بانقلابهما إلى المستقبل بكلمة الشرط، فلم يحتاجا، إذن، إلى العلامة، بقي المضارع المجرد، والمصدر بلا، فنقول: يجوز فيهما الفاء وتركه، أما الفاء، فلأنهما كانا قبل أداة الشرط صالحين للاستقبال، فلا تؤثر الأداة فيهما تأثيرا ظاهرا، كما أثرت في: فعلت، ولم أفعل، وأما تركه، للتقدير تأثيرها فيهما، لأنهما كانا صالحين للحال والاستقبال، على ما تقدم في المضارع: أن (لا) صالحة لهما على الصحيح، فالأداة خلصتهما للاستقبال، وهو نوع تأثير، قال الله تعالى: (إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم) ، وقال: (فمن يؤمن بربه فلا يخاف بخسا ولا رهقا) ،
وقال ابن جعفر: يجوز دخول الفاء وتركه في (لم) ، ولم يثبت، وقال الله تعالى في المثبت: (وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين) ، وقال (ومن عاد فينتقم الله منه) .
ومذهب سيبويه: تقدير المبتدأ في الأخير، وقال المبرد: لا حاجة إليه، قال ابن جعفر: مذهب سيبويه أقيس، إذ المضارع صالح للجزاء بنفسه، فلولا أنه خبر مبتدأ، لم تدخل عليه الفاء، وعلى ما ذكرنا من تعليل دخول الفاء في مثبت المضارع، يسقط هذا التوجيه للأقيسية،