فهرس الكتاب

الصفحة 1560 من 1939

أو لم يطلب به الفعل، بل كان إما على وجه الإباحة، نحو: (كلوا واشربوا) ، أو للتهديد نحو: (اعملوا ما شئتم) ، أو غير ذلك من محامل هذه الصيغة.

وإنما سمى النجاة جميع ذلك أمرا، لأن استعمال هذه الصيغة في طلب الفعل على وجه الاستعلاء، وهو الأمر حقيقة: أغلب وأكثر، وذلك كما سموا نحو: المائت والضائق: اسم فاعل، لأن استعمال هذه الصيغة فيما هو فاعل حقيقة، كالضارب والقاتل: أكثر، وكذا الكلام في النهي، فإن قولك: لا تؤاخذني في نحو: اللهم لا تؤاخذني بما فعلت: نهي في اصطلاح النجاة، وإن كان دعاء في الحقيقة، قوله: (من الفاعل المخاطب) ، ليخرج نحو: ليفعل زيد، فإنه لا يدخل في مطلق الأمر، بل يقال له أمر الغائب، وكذا يخرج نحو: لأفعل أنا، و: (ولنحمل خطاياكم) ، فإن قيل: قولنا (الأمر) أعم من قولنا: أمر الغائب، وكل ما يصدق عليه الأخص يصدق عليه الأعم، قلت: لا نسلم أن لفظ الأمر في اصطلاح النجاة أعم من أمر الغائب، إذ مرادهم بالأمر: الأمر المطلق، وقولنا: المطلق قيد خصصه من الأمر المضاف إلي شئ آخر، وذلك كما يقول الفقهاء: إن الماء المطلق يصح سلبه عن المضاف، إذ صح أن يقال في ماء الباقلاء: انه ليس بماء، أي: ليس بماء مطلق، قوله: (بحذف حرف المضارعة) ، يخرج نحو قوله:

لتقسم أنت يا ابن خير قريش. . . - 667

وإن كان ذلك قليلا، ومنه القراءة الشاذة: (فبذلك فلتفرحوا) بالتاء،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت