قال سيبويه: إذا لاقى نون (يكن) المجزوم، ساكنا بعدها لم يجز حذفها، قال تعالى: (لم يكن الذين كفروا) ، لتقويها بالحركة، وخروجها بها عن شبه حرف المد، وأجازه يونس، أنشد أبو زيد في نوادره:
728 -لم يك الحق على أن هاجه ... رسم دار قد تعفى بالسرر
قال السيرافي: هذا شاذ، قال سيبويه: تقديم الخبر إذا كان ظرفا: مستحسن، ويسمى ذلك الظرف مستقرا بفتح القاف، وكذا كل ظرف عامله مقدر، لأن ناصبه، وهو: (استقر) مقدر قبله، فقولك: كان في الدار زيد، أي: كان مستقرا في الدار زيد، فالظرف مستقر فيه، ثم حذف الجار، كما يقال: المحصول، للمحصول عليه، ولم يستحسن تقديم الظرف اللغو، وهو ما ناصبه ظاهر، لأنه، إذن، فضلة فلا يهتم به، نحو: كان زيد جالسا عندك، وأما قوله تعالى: (ولم يكن له كفوا أحد) ، فإنما قدم اللغو فيه لأنه معقد الفائدة، إذ ليس الغرض نفي الكف ء مطلقا، بل نفي الكف ء له تعالى، فقدم اهتماما بما هو المقصور، معنى، ورعاية للفواصل لفظا،