وكذا في عدهم (طفق) ومرادفاته من أفعال المقاربة، بمعنى كونها لدنو الخبر:
نظر، لأن معنى: طفق زيد يخرج: أنه شرع في الخروج وتلبس بأول أجزائه، ولا يقال:
ان الخروج قرب ودنا من زيد، إلا قبل شروعه فيه، لأن معنى القرب:
قلة المسافة، بلى، يصح أن يقال فيمن شرع في الشئ: قرب تمام ذلك الشئ على يده وفراغه منه، فعلى هذا، ليس من أفعال المقاربة التي هي موضوعة لدنو الخبر، إلا: كاد ومرادفاته، وقول المصنف: (لدنو الخبر رجاء، أو حصولا، أو أخذا فيه) ، فيه خبط، لأن نصب هذه المصادر، على التمييز في الظاهر، وهو تمييز نسبة، فيكون فاعلا للدنو، في المعنى، كما في قولك: يعجبني طيب زيد علما، أي طيب علم زيد، فيكون المعنى: لدنو رجاء الخبر، أو لدنو حصوله، أو لدنو الأخذ فيه، وليس (عسى) لدنو رجاء خبره، بل لرجاء دنو خبره، على ما ذهب إليه، وكذا (طفق) وأخواته، ليست لدنو الأخذ فيه، بل هي للأخذ فيه، ولفظ الجزولي، أي: أن عسى لمقاربة الفعل في الرجاء، أوضح وأصح فيما قصده من المعنى، ولو جعلنا المنصوب حالا من الخبر أي: لدنو الخبر مرجوا أو حاصلا أو مأخوذا فيه، على تكلف فيه، إذ الحد لا يستعمل فيه مثل هذه المحتملات البعيدة، لم يصح قوله: حصولا، لأن الخبر في (كاد) ليس حاصلا، بل هو قريب الحصول، وتبين، أيضا، أن بين قرب الخبر، وحصوله تنافيا، لأن القريب: ما لم يحصل بعد،