قوله: (وقد يكونان) ، أي عن، وعلى، اسمين، فلا يستعملان إلا مجرورين، بمن، وإنما تتعين، إذن، اسميتهما، لأن الجر من خواص الأسماء، قال يصف قطاة:
812 -غدت من عليه بعد ما تم ظمؤها ... تصل وعن قيض ببيداء مجهل
وقال:
813 -ولقد أراني للرماح دريئة ... من عن يميني مرة وأمامي
فيبنيان، إذن، لكونهما على لفظ الحرفين، ومناسبين لهما معنى، فيلزم (عن) الإضافة، ومعناه: جانب، بخلاف (على) ، قال:
باتت تنوش الحوض نوشا من علا ... نوشا به تقطع أجواز الفلا - 757
أي: من فوق، قوله: (والكاف للتشبيه) ، ودليل حرفيته، وقوعه صلة في نحو: جاءني الذي كزيد، فهو مثل: الذي في الدار، فإن قيل: لم لا يجوز أن يكون بمعنى المثل، والمبتدأ محذوف، أي:
الذي هو كزيد، أي مثل زيد، قلت: قد تقدم في باب الموصولات: أن حذف المبتدأ في صلة غير (أي) إذا لم تطل، في غاية القلة، واستعمال نحو: الذي كزيد: شائع كثير، وتتعين اسميتها إذا انجرت، كما في قوله: