فهرس الكتاب

الصفحة 1821 من 1939

خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين، قال فاخرج منها)، أي: إذا كان عندك هذا الكبر فاخرج، وقال: (رب فأنظرني) ، أي إذا كنت لعنتني فأنظرني، وقال: (فإنك من المنظرين) ، أي إذا اخترت الدنيا على الآخرة فإنك من المنظرين، (قال فبعزتك) ، أي إذا أعطيتني هذا المراد فبعزتك (لأغوينهم) وكثيرا ما تكون فاء السببية بمعنى لام السببية، وذلك إذا كان ما بعدها مسببا لما قبله، كقوله تعالى: (اخرج منها فإنك رجيم) ، وتقول: أكرم زيدا فإنه فاضل، فهذه تدخل على ما هو الشرط في المعنى، كما أن الأولى دخلت على ما هو الجزاء في المعنى، وذلك أنك تقول: زيد فاضل فأكرمه، وتعكس فتقول: أكرمه فإنه فاضل، ثم اعلم أنه لا تنافي بين السببية والعاطفة، فقد تكون سببية وهي مع ذلك عاطفة جملة على جملة، نحو: يقوم زيد فيغضب عمرو، لكن لا يلازمها العطف نحو إن لقيته فأكرمه، ثم إنه قد يؤتى في الكلام بفاء موقعها موقع السببية، وليست بها، بل هي زائدة، وفائدة زيادتها: التنبيه على لزوم ما بعدها لما قبلها لزوم الجزاء للشرط، كما تقدم في الظروف المبنية، وقد تجئ زائدة في غير هذا الموضع المذكور، نحو: زيد فوجد، عند الأخفش، وقوله:

لا تجزعي ان مفغسا أهلكته ... فإذا هلكت فعند ذلك فاجزعي - 46

ثم اعلم أن إفادة الفاء للترتيب، لا ينافيها كون الثاني المترتب يحصل بتمامه في زمان طويل، إذا كان أول أجزائه متعقبا لما تقدم، كقوله تعالى: (ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت