فهرس الكتاب

الصفحة 1830 من 1939

عما يغلطون فيه، في هذه القضية ان قالوا ذلك، وحق وقال: (أو هو أقرب) ، أي بل هو أقرب، وقالوا: ان ل: أو، إذا كان في الخبر ثلاثة معان: الشك، والأبهام، والتفصيل، وإذا كان في الأمر، فله معنيان: التخيير والإباحة، فالشك: إذا أخبرت عن أحد الشيئين ولا تعرفه بعينه، والابهام إذا عرفته وتقصد أن تبهم الأمر على المخاطب، فإذا قلت: جاءني زيد أو عمرو، ولم تعرف الجائي منهما، فأو، للشك، وإذا عرفته وقصدت الإبهام على السامع، فهو للإبهام، كقول لبيد:

882 -تمنى ابنتاي أن يعيش أبوهما ... وهل أنا الا من ربيعة أو مضر

والظاهر: أنه كان يعرف أنه من أيهما، وقال الله تعالى: (أتاها أمرنا ليلا أو نهارا) ، والتفصيل: إذا لم تشك، ولم تقصد الإبهام على السامع، كقولك: هذا إما أن يكون جوهرا أو عرضا، إذا قصدت الاستدلال على أنه جوهر لا عرض أو على أنه عرض لا جوهر، أو على أنه لا هذا ولا ذاك:

وأما في الأمر، فإن حصل للمأمور بالجمع بين الأمرين فضيلة وشرف، في الغالب، فهي للإباحة، نحو: تعلم الفقه أو النحو، وجالس الحسن أو ابن سيرين، وإلا فهي للتخيير، نحو: اضرب زيدا أو عمرا، والفرق بينهما أن الإباحة يجوز فيها الجمع بين الفعلين والاقتصار على أحدهما، وفي التخيير يتحتم أحدهما، ولا يجوز الجمع،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت