888 -لقد كذبتك نفسك فاكذبنها ... فإن جزعا وإن إجمال صبر
قال: التقدير: إما تجزع جزعا. . .، ولا منع من تغير معنى الكلمة وحالها بالتركيب، كما مضى من كون: (مما) بمعنى (ربما) ، وقال غيره: هو مفرد غير مركب، إذ الافراد أصل في الحروف، وتأول البيتين بإن الشرطية، وشرطها: (كان) ، المحذوفة، أي: فإن كان جزعا، ومنع أبو علي، وعبد القاهر من كونها عاطفة، لأن الأولى داخلة على ما ليس بمعطوف على شئ، والثانية مقترنة بواو العطف، فلا تصلحان للعطف، وشبهة من جعلها حرف عطف: كونها بمعنى (أو) العاطفة، ولا يلزم ذلك، فإن معنى (أن) المصدرية هو معنى (ما) المصدرية، والأولى تنصب المضارع، بخلاف الثانية، وقال الأندلسي: إما الأولى مع الثانية حرف عطف، قدمت تنبيها على أن الأمر مبني على الشك، والواو جامعة بينهما، عاطفة لأما الثانية على الأولى، حتى تصيرا كحرف واحد، ثم تعطفان معا: ما بعد الثانية على ما بعد الأولى، وهذا عذر بارد من وجوه: لأن تقدم بعض العاطف على المعطوف عليه وعطف بعض العاطف على بعضه، وعطف الحرف على الحرف، غير موجودة في كلامهم،