وينتصب عنه الحال، كقوله تعالى:"ففي الجنة خالدين فيها".
قال أبو علي، وادعى بعضهم أنه مجمع عليه: إن الظرف إذا اعتمد على موصول،
أو موصوف، أو ذي حال، أو حرف استفهام، أو حرف نفي، فإنه يجوز أن يرفع
الظاهر، لتقويه بالاعتماد، كاسمي الفاعل والمفعول والصفة المشبهة، وكذا قال: إذا
وقعت بعده"أن"المصدرية، كقوله تعالى"ومن آياته أنك ترى الأرض خاشعة"،
لا صريح المصدر، أما قوله:
64 -أحقا بنى أبناء سلمى بن جندل
... تهددكم إياي وسط المجالس
فلاعتماد الظرف.
قيل: إنما عمل في"أن"بلا اعتماد لشبهها بالمضمر في أنها لا توصف مثله.
ويجوز أن يقال في جميع ذلك: ان الظرف خبر قد تقدم على مبتدئه، أما في غير
المواضع المذكورة، نحو: في الدار رجل، فالمرفوع مبتدأ، مقدم الخبر.
وعند الكوفيين والأخفش في أحد قوليه، هو فاعل للظرف لتضمنه معنى الفعل،
كما قالوا في نحو: قائم زيد.
وإنما قال الكوفيون ذلك، لاعتقادهم أن الخبر لا يتقدم على المبتدأ، مفردا كان
أو جملة، فيوجبون ارتفاع"زيد"في نحو: في الدار زيد، وقائم زيد، على الفاعلية،