فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 1939

الموضوع هوله، كما في، صرب زيد، وكل لفظ هكذا: اسم إذا أريد به مجرد اللفظ، كما

في قولك: ضرب فعل ماض، وهذا لا ينتج أن الفعل اسم لعدم اتحاد الوسط.

فإن قيل: فإذا كان نحو"من"و"ضرب"في قولك: من حرف جر، وضرب

فعل ماض، اسمين، فكيف أخبرت عنهما بأن الأول حرف والثاني، فعل وهل هذا

إلا تناقض؟

قلت: لم نرد أن"من"في هذا التركيب حرف، و"ضرب"فعل، بل المعنى أن

"من"إذا استعمل في المعني الذي وضع له أولا نحو: خرجت من الكوفة: حرف، وكذا

ضرب فعل ماض في نحو: ضرب زيد.

ومثله إذا قلت مدلول الفعل لا يخبر عنه، فإنك أخبرت عن قولك: مدلول الفعل،

بقولك: لا يخبر عنه، لان المراد: مدلول الفعل إذا كان تحت لفظ الفعل، لا يخبر عنه

وقولك مدلول الفعل ليس كذا.

وكذا قولك: الفعل لا يسند إليه، أي الفعل إذا كان بلفظه، نحو: ضرب زيد

وقصدت معناه الموضوع هو له.

وكذا قولهم: المجهول مطلقا لا يحكم عليه، أي الشئ الذي لا شعور به أصلا لا يحكم

عليه، ولفظ المجهول مطلقا، مشعور بمعناه إذ هو: ما لا نعرفه.

ففي جميع ذلك مبتدآن:

أحدهما محكوم عليه بشئ، وهو المذكور في لفظك، والاخر محكوم عليه بنقيض

ذلك وهو المكنى بلفظك عنه.

فلا يلزم التناقض لان التناقض لا يكون إلا مع اتحاد الموضوعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت