نحو: ضربت، الثاني، في قولك: ضربت ضربت، فإنه شئ فعله المتكلم الذي هو
فاعل الفعل المذكور.
قلت، إن أراد بقوله: فعله المتكلم، أوجدوه بالقول، أي قاله، فالمقول في الحقيقة
وإن كان مفعولا، إلا أن الفعل في ظاهر اصطلاحهم يطلق على غير القول، فيقال: هذا
مقول وهذا مفعول فلم يكن، إذن داخلا في قوله: ما فعله حتى يخرج بقوله: اسم، وأيضا
ضربت، باعتبار أنه مقول، ليس بفعل، بل هو اسم، لان المراد: هذا اللفظ المقول،
فلا يخرج بقوله: اسم ما فعله لكونه اسما، وبتأويله باللفظ يدخل في الحد جميع المفاعيل،
فإن لفظ"زيدا"ويوم الجمعة، وأمامك،: لفظ أوجده الفاعل بالقول في قولك: ضربت
زيدا يوم الجمعة أمامك.
وإن أراد، وهو الظاهر، بقوله: فعله، أن فعل مضمونه الذي هو الضرب فلم يكن
داخلا حتى يخرج، لأنه، إذن، فعل مضمونه، ولم يفعله.
هذا، ويعني باسم ما فعله: اسم الحدث الذي فعله.
ويخرج عن هذا الحد، نحو ضربا في: ما ضربت ضربا، لأنه لم يفعل فاعل المذكور
ههنا فعلا، إلا أن يقول: النفي فرع الاثبات فجرى مجراه وألحق به، وكذا نحو: مات
موتا، وفني فناء: جار مجرى ما فعله الفاعل.
واحترز بقوله: فاعل فعل مذكور عن نحو: أعجبني الضرب، فإن الضرب فعله
فاعل فعل ما، لكن لم يفعله فاعل الفعل الذي هو أعجب، لان فاعله الضرب، وهو لا
يفعل نفسه، وكذا: استحسنت الضرب.
قوله:"مذكور"صفة فعل، وكذا قوله بمعناه، والضمير في"معناه"، عائد إلى:
اسم، أو إلى"ما"، قوله:"بمعناه"احتراز عن نحو: كرهت قيامي، فإن"قيامي"
اسم لما فعله المتكلم، وهو فاعل الفعل المذكور، لكن ليس كرهت، بمعنى قيامي، يبطل