فهرس الكتاب

الصفحة 594 من 1939

والحق من هذه المذاهب، ثاني قولي أبي علي، لأنك تقول أقل من يقول ذلك إلا زيد، وقل من يقول ذلك إلا زيد، و (من) نكرة، لا بد لها من وصف، وأقل رجل يقول، بمعنى: أقل من يقول، فالجملة، إذن، وصف للنكرة، كما كانت وصفا لمن، ولا يجوز إبدال زيد من لفظ المضاف إليه في: أقل رجل. . .، لأن (أقل)

يكون، إذن، في التقدير مضافا إلى ذلك البدل الذي هو مثبت 1، وهو لا يضاف إلا إلى ما نفي الحكم عنه، ولا يجوز، أيضا، إبداله من لفظ (أقل) ، إذ لو أبدلت منه طرحته من التفسير فيبقى قولك: يقول ذلك إلا زيد، ولا يصح 2، فالمرفوع بعد (إلا) في هذا المقام، معرفة كان أو نكرة، بدل من المضاف إليه أقل على المعنى المؤول به الكلام، إذ التقدير: ما رجل يقول ذلك إلا زيد، أي: ما يقول ذلك إلا زيد، وينبغي أن يكون تأويل النفي ظاهرا، ومن ثم رد على الزجاج في تجويز الرفع في (قوم يونس) في قوله تعالى: (فلولا كانت قرية آمنت) الآية 3، فجعل التحضيض كالنفي، وقد تجري لفظة (أبي) وما تصرف منها مجرى النفي، قال تعالى: (فأبي أكثر الناس إلا كفورا 4) ، و: (ويأتي الله إلا أن يتم نوره 5) ، والمفرغ لا يجيئ في الموجب إلا نادرا، فعلى هذا، يجوز نحو: أبي القوم أن يأتوني إلا زيد، إذ حيث يجوز المفرغ يجوز الأبدال، وتأويل النفي في غير الألفاظ المذكورة نادر، كما جاء في الشواذ: (فشربوا منه إلا قليل منهم 6) ، أي لم يطيعوه إلا قليل منهم، ولا يجوز: مات الناس إلا زيد، أي لم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت