فهرس الكتاب

الصفحة 605 من 1939

وما أجازه مردود، لوجوب قيام المستثنى مقام المقدر في الاعراب، ولا سيما في الفاعل، إذ لا يجوز حذفه إلا مع قائم مقامه، وهو يجيز ما قام إلا زيدا، قوله: (وهو في غير الموجب ليفيد) ، يعني بغير الموجب: النهي والاستفهام والنفي الصريح أو المؤول، كما ذكرنا، قوله: (ليفيد) ، قد تقدم أنك لو قلت: قام إلا زيد، لكان المعنى: قام جميع الناس إلا زيدا، وهو بعيد، وقرينة تخصيص جماعة من الناس من بينهم زيد، منتفية في الأغلب، فامتنع الاستثناء المفرغ في الموجب، قوله: (إلا أن يستقيم المعنى) ، أي يستقيم في الإيجاب معنى الاستثناء المفرغ الذي يفيد عموم المستثنى منه، نحو: قرأت إلا يوم كذا، إذ لا يبعد أن تقرأ في جميع الأيام إلا اليوم المعين، وأغلبه أن يكون من الفضلات، كالظرف، والجار والمجرور والحال، كما تقدم، قوله: (ومن ثم) ، أي: ومن جهة أن المفرغ إنما يجيئ في غير الموجب، امتنع: ما زال زيد إلا عالما، لأن (ما زال) موجب، إذ النفي إذا دخل على النفي أفاد الإيجاب الدائم، كما يجيئ في الأفعال الناقصة، فيكون المعنى: دام زيد على جميع الصفات إلا على صفة العلم، وهو محال، ولقائل أن يقول: احمل الصفات المثبتة على ما يمكن أن يحمل مثله عليها، مما لا يتناقض، واستثن من جملتها العلم، كما قيل في: ما زيد إلا عالم، في الصفات المنفية، أو احمل ذلك على المبالغة في نفي صفة العلم، كأنك قلت: أمكن أن يجتمع فيه جميع الصفات إلا صفة العلم، كما حملت هناك على المبالغة في إثبات الوصف،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت