بأن كما كان مقتضاه في الأصل أعني في نحو: عسى زيد أن يخرج، فيكون الخبر من وجه محمولا على خبر (لعل) وهو كونه في محل الرفع، ومن وجه مبقى على أصله وهو اقترانه بأن، لأن خبر (لعل) في الأصل: خبر المبتدأ، ولا يقال: أنت أن تفعل، فاقتران المضارع بأن في: عساك أن تفعل لا يناسب خبر (لعل) ، وقد يقال: عساك تفعل من غير (أن) ، واستعماله أكثر من استعمال: عسى زيد يخرج، وذلك لحملهم (عسى)
على (لعل) في اسمه، فأجروا خبره، أيضا، في طرح (أن) مجرى خبره، لكن لا يخرج بالكلية عن أصله، فلا يقال: عساك خارج، كما يقال: لعلك خارج، وربما يجئ خبر (لعل) مضارعا بأن 1، حملا لها على (عسى) في الخبر وحده، كما حمل (عسى) في: عساك أن تفعل، على (لعل) في اسمه وحده، قال:
384 -لعلك يوما أن تلم ملمة ... عليك من اللائي يدعنك أجدعا 2
وقال بعضهم: إن الخبر محذوف، أي: لعلك تهلك أن تلم ملمة، أي لأن تلم وهذا الاستعمال في لعل، كثير في الشعر، قليل في النثر، فعلى مذهب سيبويه: عسى، مغير عن أصله والضمائر جارية على القياس، تبعا لتغير (عسى) كما قال في (لولاك) ، وحمل (عسى) على (لعل) في نصب الاسم ورفع الخبر مخصوص بكون اسمه ضميرا، كما كان جر (لولا 3) عنده مختصا بالضمير، فلا يقال: عسى زيدا يخرج، اتفاقا منهم، واستدل 4 على كون الضمير منصوبا بلحوق نون الوقاية في: عساني، قال: