فهرس الكتاب

الصفحة 219 من 1419

وأما على الاشتراط عند الوضع في أحدهما دون الآخر فليس له دلالة أصلًا والمنازع مكابر، على أن نفس تركيبهم، وهو قولهم: لا يستقل بالمفهومية لا يستقيم في الإفادة إلا بتحمل عظيم؛ لأن معناه الأصلي: الحرف لا يدُلّ على معناه إلا بذكر متعلقه.

والعبارة الصحيحة فيه: الحرف لا يستقل في الدلالة على مفهومه إلا بالمفهومية، فيحتاج أن يقال: الحرف لا يستقل في الدلالة على شيء ينسب إلى المفهوم، وذلك تمحل لا محالة، والذي ظهر لي في هذا المقام أن الحرف: ما وضع للتعبير عن نسبة كقولك: {من} للابتداء، و {إلى} للانتهاء، و {على} للاستعلاء، و {إن} و {أن} للتأكيد، و {كأن} للتشبيه، و {ليت} للتمني، و {لا} للنفي، و {الهمزة} للاستفهام وغير ذلك، والمقصود فهمها.

والحرف وصلة وأداة، غير مقصود بنفسه، فإذا قلنا: {خرجت من البصرة} فإنما المقصود بذكر {من} معرفة مبتدأ الخروج لا غير، وهو معنى قولهم: الحرف يدل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت