فهرس الكتاب

الصفحة 445 من 1419

سلمنا استلزامهما لذلك، لكن لا يضر؛ لأن اللازم حينئذ كون القاطعين بتخطئة مخالف الإجماع، والقاطعين بتقدم الإجماع على النص عددهم عدد التواتر لا كون أهل الإجماع.

ولقائل أن يقول: إذا كان لازمًا في القَاطِعِين فالخصم يمنع بلوغهم حد التواتر، فلا تثبت إذ ذاك حجية الإجماع؛ لبنائها عليهما فكان ضارًا.

ص ــــ الشافعي: {وَيَتَّبِع غَيرَسَبِيلِ المُؤمِنِينَ} .

وليس بقاطع؛ لاحتمال في متابعته أو مناصرته، أو الاقتداء به، أو في الإيمان، فيصير دورًا؛ لأن التمسك بالظاهر إنما يثبت بالإجماع، بخلاف التمسك بمثله في القياس.

ش ــــ استدل الشافعي ـــــ رحمه الله ـــــ على حجية الإجماع بقوله ـــــ تعالى ـــــ {وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعدِمَاتَبَيَّنَلَهُالهُدَى وَيَتَّبِع غَيرَسَبِيلِ المُؤمِنِينَ} ووجه ذلك أنه ـــــ تعالى ـــــ جمع في الآية بين مشاقة الرسول واتباع غير سبيل المؤمنين في الوعيد. فيجب أن يكون اتباع غير سبيل المؤمنين حرامًا، وإلا لما جمع بينه وبين الحرام الذي هو المشاقة في الوعيد؛ لأن الجمع بين المباح والحرام في الوعيد لا يجوز. لا يصدر عن الحكيم {إن زنيت وشربت الماء عاقبتك} ، وإذا كان اتباع غير سبيل المؤمنين حرامًا كان اتباع سبيل المؤمنين واجبًا. والحكم المجمع عليه سبيل المؤمنين؛ إذ المراد بالسبيل ما يختاره الإنسان لنفسه من قول أو فعل.

وزيّفه المصنف بأنه ليس بقاطع في الدلالة على المطلوب وهو متابعة الإجماع؛ لأن اتباع سبيل المؤمنين عام يتناول اتباعهم في متابعة الرسول ـــــ صلى الله عليه وسلم ـــــ واتباعهم في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت