وفيه نظر: أمّا أولًا؛ فلأن تقديم الإجماع على النص القاطع مستبعد جوازًا فضلًا عن الوقوع لا سيما وقد أنكر وجوده طائفة، وحجيته طائفة، وكونه قاطعًا طائفة أخرى.
وأمّا ثانيًا: فلأن هذا الدليل معارض باستلزام تعارض الإجماعين. وذلك لأن الإجماع على تقدير كونه قاطعًا بتقديمه على النص القاطع بالإجماع يستلزم تقدم القاطع على القاطع، والإجماع منعقد على تقدم القاطع على غير القاطع فتعارض الإجماعان.
وأمّا ثالثًا: فلأن تعارض الإجماعين يندفع بجعل أحدهما ناسخًا للآخر، أو مخصصًا إن جُهِلَ التاريخ.
فإن قيل: كل واحد من الدليلين الدالّيْنِ على كون الإجماع حجة قطعية يقتضي أن يكون الإجماع المحتج به على كونه حجة ما بلغ المجمعون فيه عدد التواتر؛ لتضمن كل واحد منهما ذلك.
أمّا الأول: فلأن العادة إنما تحيل اجتماع العدد الكثير على القطع في شرعي من غير قاطع إذا بلغ عددهم عدد التواتر.
وأمّا الثاني: فلأن العادة إنما تقضي بامتناع التعارض بين أقوال مثل هذا العدد إذا بلغوا حد التواتر. وإذا كان كذلك، فلا يكون اتفاق من نقص عددهم عن عدد التواتر حجة. والاختصاص كونه حجة باتفاق المجتهدين، بل كل طائفة بلغوا عدد التواتر إجماعهم يكون حجة، وإن لم يكونوا مجتهدين.
أجاب المصنف: بمنع استلزام الدليلين لذلك؛ فإن العادة تحيل اجتماع المحققين على القطع في أمر شرعي بغير قاطع، بلغوا حد التواتر أو لا.
والعادة تحكم بامتناع التعارض بين أقوال جمع من المحققين بلغوا حد التواتر أو لا.