ش ــــ هذا بيان الشرائط المختلف فيها في المخبرين.
شرط قوم الإسلام والعدالة في المخبرين؛ لأن الكفر والفسق مظنة الكذب والتحريف، والإسلام والعدالة يمنعانه، واختاره الإمام المحقق فخر الإسلام، وذلك لأن إخبار النصارى تواتر بصلب عيسى ـــــ عليه السلام ـــــ ولم يفد العلم.
والمصنف لم يعتبره معتمدًا على أن جمعًا كثيرًا من الكفار والفساق إذا أخبروا بواقعة يحصل العلم بصدق خبرهم.
وأجاب عن تواتر النصارى: بأنه إنما لم يفد العلم لاختلال في الأصل والوسط، والمراد بالأصل: الطبقة الأولى، أي أنهم لم يبلغوا حد التواتر فيها، ولم يكن الوسط مثل الأصل، بل كان مخالفًا له، والتساوي شرط كما تقدم.
ولقائل أن يقول: لا نسلم أن العلم يحصل بقول جمع كثير من الكفار والفسقة، بل هو عين النزاع، فإن من شرط ذلك لا يمكنه أن يقول بذلك.
وأن قوله: {لم يبلغوا حد التواتر} فاسد؛ لأن الصحيح عدم تعيين عدد يعتبر البلوغ إليه. وأن العلم بذلك إمّا أن يكون حاصلًا بالآحاد وهو فاسد قطعًا، أو بالتواتر وليس إلا تواتر النصارى، والفرض أنهم في الأصل لم يبلغوا حد التواتر، فكان ثبوت عدم بلوغهم حد التواتر بإخبار من لم يبلغوا حد التواتر، فلا يفيد العلم بذلك، وإذا كان الجواب فاسدًا كان الإيراد باقيًا، فلا بد من شرط الإسلام.