تعالى ـــــ: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ} ظاهره يدل على أن التأسي بالرسول ـــــ عليه السلام ـــــ من لوازم رجاء الله ـــــ تعالى ـــــ واليوم الآخر. والرجاء بهما هو الإيمان بهما، فكان مضمونه: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فله أسوةً حسنة في رسول الله، فوجب التأسي بفعله ـــــ عليه السلام ـــــ، وإلا لجاز تركه؛ لأن غير الواجب يجوز تركه، لكن تركه، ترك الإيمان بالله واليوم الآخر.
وأجاب: بأن التأسي إيقاع الفعل على الوجه الذي فعله، وذلك يستلزم العلم بالصفة، والفرض خلافه.
واستدلوا بالسنة بدليلين:
أحدهما: أنه ـــــ صلى الله عليه وسلم ـــــ لما خلع نعليه في صلاة الجنازة فهموا الوجوب، فخلعوا نعالهم، فسألهم النبي ـــــ صلى الله عليه وسلم ـــــ {لم خلعتم نعالكم} ؟ فقالوا: لأنك خلعت. فأقرهم على استدلالهم وبين علة اختصاصه بالخلع حتى حصل الفرق بينه وبينهم فقال: {أخبرني جبريل أن في أحدهما قذرًا} .فلولا أن الفعل الذي لم تعلم صفته واجب لما خلعوا، وما أقرهم الرسول ـــــ عليه السلام ـــــ على استدلالهم، ولما احتاج إلي بيان علة اختصاصه به.