ونقل عن الجبائي أنه إجماع بشرط انقراض عصر المجتهدين وعدم إنكارهم عليه.
وعن علي بن أبي هريرة من أصحاب الشافعي أنه إجماع وإن كان فتيًا، وليس بإجماع إن كان حكمًا من حاكم.
واستدل المصنف على ما اختاره: بأن سكوت أهل عصره من المجتهدين مع حرمته عليهم دليل ظاهر على موافقتهم إياه في ذلك الحكم فكان سكوتهم الظاهر كقولهم الظاهر فينهض دليل السمع على كونه إجماعًا ظاهرًا. وهذا دليل كونه إجماعًا، وليس في كلامه ما يدل على الشق الآخر.
وقد قيل: وحينئذٍ إن علمت موافقتهم باطنًا كان إجماعًا قطعًا، وإلا كان حجة لأن العمل بالظاهر واجب.
وقال المخالف القائل بما نقل عن الشافعي:
أولًا: سكوتهم محتمل، والمحتمل ليس بحجة. أمّا الكبرى فظاهرة، وأما الصغرى فلأن سكوته قد يكون لأنه لم يجتهد بعد أو وقف في الحكم لم يصل اجتهاده إلى مبلغ. أو خالف في الحكم لكنه لم يظهره؛ لأنه تروّي، أي تفكر في طلب وقت يتمكن من إظهار الخلاف، أو وقّر القائل بترك الإنكار عليه، أو هابه