فهرس الكتاب

الصفحة 535 من 1419

فإنه ينقسم إلى خبر يعلم صدقه، وإلى خبر يعلم كذبه، وإلى خبر لا يعلم شيء منهما.

وما عُلم صدقه إمّا ضروري، أو غيره والضروري إمّا ضروري بنفس الخبر، أي بتكرره من غير نظر، كالمتواتر، أو بغير نفس الخبر، بل لكونه موافقًا للضروري، والمراد بالموافق للضروري ما يكون متعلقه معلومًا لكل أحدٍ من غير كسب وتكرر.

زغير الضروري إمّا نظري، كخبر الله ـــــ تعالى ـــــ؛ وخبر الرسول ـــــ صلى الله عليه وسلم ـــــ، والإجماع. فإن كل واحد منهما عُلم صدقه بالنظر والاستدلال.

وإمّا موافق للنظر، وهو الخبر الذي عُلم متعلقه بالنظر، كقولنا: {العالم حادث} .

وما عُلم كذبه، هو الخبر المخالف لما عُلم صدقه بأحد الاعتبارات المذكورة، بأن يكون مخالفًا لضرورة العقل، أو نظره، أو الحسّ أو خبر التواتر، أو النص القاطع، أو مخالف للإجماع القاطع.

وما لا يعلم واحد منهما، قد يظن صدقه، كخبر العدل. وقد يظن كذبه كخبر الفاسق، وقد يشك في صدقه وكذبه كخبر مجهول الحال.

وقال قوم: كل خبر لم يعلم صدقه لا بالضرورة ولا بالنظر فهو كذب قطعًا؛ لأنه لو كان صدقًا لما أخلاه الله ـــــ تعالى ـــــ عن نصب دليل كاشف عن صدقه، كخبر مدعي الرسالة؛ فإنه إذا كان صدقًا نصب الله عليه المعجزة، وإذا كان كذبًا لم ينصب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت