وقالوا، أي القائلون بكونه نظريًا: لو كان العلم بصدق الخبر المتواتر ضروريًا لعلم أنه ضروري؛ لاستحالة حصول العلم الضروري بالشيء مع عدم الشعور بضروريته، لكنه ليس كذلك بالاتفاق.
وأجاب المصنف أولًا: بأنه معارض بمثله؛ لجواز أن يقال: لو كان نظريًا لعلم أنه نظري ضرورة استحالة كون العلم نظريًا مع عدم الشعور بنظريته وللخصم أن يمنع انتفاء التالي.
وثانيًا: بأن حصول العلم لا يستلزم الشعور بالعلم ضرورة فضلًا عن الشعور بكونه ضروريًا، كذا قيل.
ولقائل [103/أ] أن يقول: العلم بالشيء يستلزم الشعور به في وقت مّا لا دائمًا، والنزاع مكابرة.
وكلام المصنف يشير إلى مرتبة وراء هذه، وهو أن حصول العلم بشيء وإن استلزم الشعور بذلك العلم، لكن لا نسلم أن يستلزم الشعور بصفته؛ فإن الشيء قد يكون مشعورًا به وصفته لا يكون مشعورًا بها.
وفي عبارة المصنف تسامح؛ فإنه قدم المعارضة في المناظرة على النقض التفصيلي، وذلك سوء ترتيب.
ص ــــ وشرط المتواتر تعدد المخبرين [تعددًا] يمنع الاتفاق والتواطؤ مستندين الحس، مستوين في الطرفين والوسط، وعالمين، غير محتاج إليه؛ لأنه إن أريد الجميع فباطل، وإن أريد بعض فلازم ما قيل.
وضابط العلم بحصولها، حصول العلم، لا أن ضابط حصول العلم سبق العلم بها.