الوقائع التي تتوفر الدواعي إلى نقلها.
وأجاب المصنف: بأن العادة تقضي بامتناع اشتراك الجمع العظيم في الحامل على الكتمان، كما تقضي بامتناع اجتماع الجمع العظيم على مأكل واحدٍ.
والصور المذكورة لا تدل على مدعاكم؛ لأن كلام عيسى ـــــ عليه السلام ـــــ في المهد إن لم يكن بحضور جمع كثير لم يرد نقضًا، وإن كان بحضورهم فقد نقل نقلًا قطعيًا أولًا لما ذكرنا من الدليل، ثم لم ينقل بعد ذلك لاشتمال القرآن عليه، فاستغنى عن استمرار نقله بالقرآن.
وكذلك غيره من الصور المذكورة من المعجزات لم ينقل متواترًا؛ لعدم توفر الدواعي إلى نقلها، أو ضعفت؛ لأن المقصود الذي هو صدق رسالته قد حصل بالقرآن الذي هو أعظم المعجزات الدالة على صدقها؛ لبقائه على صفحات الدهر، فاستغنى به عن غيره.
وأمّا الفروع المذكورة فليست من ذلك، أي ما تتوفر الدواعي إلى نقلها.
وإن سُلّمَ فقد استغنى عن نقلها متواترًا، لكونها مستمرة في الأنام والأعوام. أو كان الأمران، أي إفراد الإقامة وتثنيتها، وإفراد الحج وقرانه، والبسملة وتركها