وقال إمام الحرمين: إن كان المعدل والجارح عالمين بسبب الفسق والعدالة كفى الإطلاق فيهما، وإلا فلا.
واستد القاضي: بأن الكلام في إطلاق العدل، وحاله لا يخلو عن ثلاثة: عن عدم علم بالسبب، وعلم به وهو مختلف فيه، وعلم به وهو متفق عليه.
والأول: يفضي إلى عدم عدالته؛ لأنه تكلم بغير بصيرة، والعدل لا يفعله، فمن فرضناه عدلًا لم يكن كذلك، هذا خلف.
والثاني: يفضي إلى التدليس، والمدلس، أي الملبس ــــ لا يكون عدلًا فتعين الثالث، فكان إطلاقه دليلًا على العلم بالعدالة أو عدمهما.
وأجيب: بأنه قد يبني المعدل أو الجارح على اعتقاده العدالة أو الفسق بأمر ظنه سببًا ولم يكن سببًا، أو أطلق بناء على سبب ولم يعرف الخلاف، فلا يكون مدلسًا.
وفيه نظر؛ لأنه صدق عليه حينئذٍ أنه شهد من غير بصيرة وهو قادح في العدالة.
واستدل من قال: لا يكفي الإطلاق فيهما، بأنه لو كفى وقع الإلتباس الموجب للشك؛ لجواز أن يكون الإطلاق عن سبب، وعن ما ظُنّ أنه سبب وليس بسبب، والحمل على السبب ترجيح بلا مرجح، فلزم الالتباس.
وأجيب: بأنه لا يشك عند إخبار العدل [112/ب] فإن فرض عدالته ترجح كونه عن سبب.
وفيه نظر؛ فإن الذي ذكره المصنف جوابًا للقاضي إن صح فهو وارد على هذا، وإن لم يصح، صح مذهب القاضي.
واستدلت الشافعية: بأنه لو اكتفى في الجرح، أدى إلى تقليد المجتهد؛ لأن الاختلاف واقع في سبب الجرح، فالمجتهد إذا اكتفى بقول الجارح أنه مجروح، ولم