وإن كان ظاهرًا وحمله على غير الظاهر، فالأكثر على أنه يحمل على الظهور لا على ما حمل إليه الراوي، وفي مثل هذا قال الشافعي ـــــ رحمه الله ـــــ: {كيف اترك الحديث لقول من لو عاصرته لحججته} .
وباب المفاعلة كان أولى بالذكر فتأمل.
ومنهم. من قال: يحمل على ما حمل عليه الراوي. محتجًا بأنه لو لم يجد دليلًا راجحًا، لكان حمله على غير الظاهر قدحًا في عدالته.
وأجيب: بأنه يجوز أن يكون الدليل راجحًا باجتهاده، ولم يكن راجحًا في نفس الأمر.
وإن كان الخبر نصًا، وعمل الراوي بخلافه، تعين أن يكون الخبر منسوخًا عنده، وإلا لما عمل بخلافه. وفي جواز العمل بهذا النص نظر، كأنه يريد بهذا أن لا يترك العمل به؛ لأن النص أقوى من الظاهر، والظاهر لا يكون متروكًا عند الأكثر، إذا ترك الراوي العمل به، فالنص أولى أن لا يترك.
وردّ: بأنا لا نسلم أن النص أولى بأن لا يترك؛ لأن دلالته قطعية، لا تحتمل