أحدهما: قبول مراسيل التابعي على الوجه الذي قررناه.
وأجاب المصنف: بأن ذلك لا يفيدهم قبول كل مرسل على التعميم؛ لجواز اختصاص التابعين بمعنى يوجب قبول مراسيلهم.
وفيه نظر؛ لأن التساوي في الرواة من جميع الوجوه غير ملتزم والمؤثر في القبول هو العدالة للقطع بعدم قبول مسند الغير العدل فضلًا عن مرسله، والعدالة مشتركة فيجب القبول.
الثاني: أن إرسال العدل يدل على تعديل الأصل، وعدالته توجب القبول.
وأجاب بمنع الدلالة على تعديله مستندًا بأن الجاهل مرسل ولا يدري من رواه، فضلًا عن عدالته.
وفيه نظر؛ لأنه إذا أرسل وهو عدل فكأنه قال: حدثني عدل وذلك مقبول، ولو فرض خلافه كان مجازفًا لا يقبل.
وقد أخذت الحنفية على الشافعي في قوله: المرسل يقبل بالشروط المذكورة.
قالوا: المرسل إذا أسند من وجه آخر كان القبول حينئذٍ لكونه مسندًا وليس الكلام فيه. واعترف المصنف بوروده.
وإذا تحقق معه شرط آخر من الشروط المذكورة، ولم يسند انضم غير مقبول إلى مثله فأنّى يفيد القبول.
وردّ: بأنه قد لا يحصل الظن بواحد منهما، ويحصل بانضمام أحدهما إلى