فهرس الكتاب

الصفحة 11558 من 13835

8848 - حدثنا أبو جعفر بن الجنيد، والصاغاني، قالا: حدثنا أبو النضر هاشم بن القاسم، قال: حدثنا سليمان بن المغيرة [1] ، عن ثابت البناني، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن المقداد بن الأسود، قال: أقبلت أنا وصاحبان لي قد ذهبت أسماعنا وأبصارنا من الجَهْد [2] ، قال: فجعلنا نعرض أنفسنا على أصحاب النبيّ -صلى الله عليه وسلم- ليس أحد يقبلنا، فانطلقنا إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فانطلق بنا إلى أهله، فإذا ثلاث أعتر، فقال النبيّ -صلى الله [3] عليه وسلم- احتلبوا هذا اللبن بيننا، قال: فكنّا نحتلب، فيشرب كل إنسان نصيبه، ويرفع لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- نصيبه، قال: فيجيء من الليل فيسلم تسليمًا لا يوقظ نائما، ويسمع اليقظان، ثم يأتي المسجد، فيصلي، ثم يأتي شرابه [4] فيشربه، فأتاني

- [494] - الشيطان ذات ليلة، فقال: محمد يأتي الأنصار فيتحفونه ويصيب عندهم، ما به حاجة إلى هذه الجُرْعة [5] فاشربها، قال: ما زال يزين لي حتى شربتها، فلمَّا وَغَلت [6] في بطني، وعرفَ أنَّه له ليس إليها سبيل، قال: فندمني، فقال: ويحك ما صنعت شربت شراب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فيجئ ولا يراه، فيدعو عليك فتذهب دنياك وآخرتك.

قال: وعلي شملة [7] من صوف كلمّا رفعت رأسي خرجت قدماي، وإذا أرسلت قدمي خرج رأسي، وجعل لا يجئ إليّ النوم، وأمّا صاحباي فناما، فجاء رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فسلم كان يسلم، ثم أتى المسجد فصلى، فأتى شرابه فكشف عنه فلم يجد فيه شيئا، فرفع رأسه إلى السماء، قال: فقلت: الآن يدعو علي، فأهلك، فقال:"اللهم أطعم من أطعمني، وأسق من سقاني"، قال: فعمدت إلى الشملة فشددتها عليّ، وأخذت الشفرة [8] فانطلقت إلى الأعنز أجسّهنّ أيّهن أسمن فأذبح لرسول الله [9] -صلى الله عليه وسلم- فإذا

- [495] - هُنَّ حُفّل [10] كلهنّ، قال: فعمدت إلى إناء لآل محمد -صلى الله عليه وسلم- ما كانوا يطمعون أن يحتلبوا فيه، فحلبت فيه حتى علت الرغوة ثم جئت به إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال:"ما شربتم [11] شرابكم الليلة يا مقداد". فقلت: اشرب يا رسول الله، فشرب ثم ناولني، فقلت: يا رسول الله اشرب فشرب، ثم ناولني، فأخذت ما بقي فشربته، فلمَّا عرفت أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قد روى وأصابتني دعوته، ضحكت حتى ألقيت إلى الأرض، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:"إحدى سوآتك يا مقداد". قال قلت: يا رسول الله: كان من الأمر كذا، وصنعت كذا. فقال [12] رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:"ما كانت هذه إلا رحمة من الله، أفلا كنت أذنتني فتوقظ صاحبيك هذين فيصيبان منها". قال: قلت: والذي بعثك بالحق ما أبالي إذا أصبتَها وأصبتُها معك من أصابها [من] [13] الناس [14] [15] .

(1) سليمان بن المغيرة ملتقى الإسناد مع مسلم.

(2) الجهد: -بالفتح- المشقة. النهاية (1/ 320) .

(3) نهاية (ل 7/ 74/ أ) .

(4) نهاية (ك 4/ 272 /أ) .

(5) الجرعة: قال ابن الأثير: تروى بالضم والفتح، فالضم: الاسم من الشراب اليسير، والفتح: المرّة الواحدة منه. والضم أشبه بالحديث. النهاية (1/ 261) .

(6) وَغَلت: دخلت. النهاية (5/ 209) .

(7) الشملة: كساء يتغطى به ويتلفف فيه. النهاية (2/ 501) .

(8) الشفرة: السكين العريضة. المجموع المغيث (2/ 209) .

(9) نهاية (ل 7/ 74/ب) .

(10) حُفّل: جمع حافل، أي ممتلئة الضروع. وفي الأصل:"قد امتلأ ضروعهن"بَعْدَ حُفّل، لكن أشير عليه بالحذف. وانظر: المجموع المغيث (1/ 468) ، النهاية (1/ 409) .

(11) في (ك) :"شربت".

(12) نهاية (ك 4/ 272 /ب) .

(13) (من) زيادة من (م) ، وليست في الأصل.

(14) أخرجه مسلم كتاب الأشربة، باب إكرام الضيف (3/ 1625) حديث رقم (174) .

(15) في الأصل بعد الحديث:"يتلوه حدثنا محمد بن حيويه، وأبو داود الحراني، قالا: ="

- [496] - = حدثنا أبو النعمان عارم، قال: حدثنا المعتمر بن سليمان التيمي.

الحمد لله رب العالمين، والصلاة على محمد، وعلى آله.

وحسبنا الله ونعم المعين.""

ثم كتب في اللوحة التالية:"الجزء الثاني والثلاثون بعد المائة من مسند أبي عوانة يعقوب بن إسحاق الإسفراييني، رواية الأستاذ الإمام أبي القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيري -رضي الله عنه- عن شيخه أبي نعيم عبد الملك بن الحسن المهرجاني، عن أبي عوانة رحمه الله."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت