فهرس الكتاب
8849 - حدثنا [1] محمد بن حيوية، وأبو داود الحراني، قالا: حدثنا أبو النعمان عارم، قال: حدثنا معتمر بن سليمان التيمي [2] ، عن أبيه، قال: حدثنا أبو عثمان، أنّه حدثه عبد الرحمن بن أبي بكر أنّ أصحاب الصفة [3] كانوا أناسًا فقراء، وأنّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال مرة:"من كان عنده طعام اثنين فليذهب بثالث، ومن كان عنده طعام أربعة فليذهب بخامس بسادس"أو كما قال.
- [497] - قال [4] : وأنَّ أبا بكر جاء بثلاثة، وانطلق نبيّ الله -صلى الله عليه وسلم- بعشرة. قال: فهو أنا، وأبي، وأمي، ولا أدري هل قال: وامرأتي، وخادم بيتنا وبيت أبي بكر؛ وأن أبا بكر تعشّى عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ثم لبث حتى صليت العشاء، ثم رجع فلبث حتى نعس رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فجاء بعدما مضى من الليل ما شاء الله، قالت امرأته: ما حبسك الليلة عن أضيافك أو قالت: ضيفك. قال: وما عشيتيهم؟ قالت: أَبَوا حتى تجيء قد أرادوا أن يعشوهم فغلبوهم، فذهبت أنا فاختبأت. قال: وقال: يا غُنْثَر [5] فجدّع [6] وسبّ. وقال: كلوا، والله لا أطعمه أبدًا، قال: فأيم الله ما كنّا نأخذ من لقمة إلا ربا [7] من أسفلها أكثر منها، قال: شبعوا وصارت أكثر مما كانت قبل ذلك. فنظر إليها أبو بكر فإذا هي كما هي أو أكثر، قال لامرأته: يا أخت بني فراس ما هذا؟! قالت: لا وقرّة عيني [8] لهي الآن أكثر منها قبل ذلك بثلاث مرات، فأكل منها أبو بكر، وقال: إنّما كان ذلك من الشيطان -يعني: يمينه-، ثم أكل
- [498] - منها لقمة، ثم حملها إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأصبحت عنده، قال: وكان بيننا وبين قوم عقد فمضى الأجل فَعَرَّفْنا [9] اثنا عشر رجلا مع كل رجل منهم أناس -الله أعلم- كم مع كل رجل منهم، فأكلوا منها أجمعون [10] . أو كما قال [11] .
لفظ أبي داود.
(1) كتب في الأصل قبل الحديث:"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ رب يسر، الحمد لله رب العالمين، والصلاة على محمد وعلى آله أجمعين، أخبرنا الأستاذ الإمام أبو القاسم القشيري رحمه الله، قال: أخبرنا أبو نعيم عبد الملك بن الحسين الإسفراييني، قال: أخبرنا أبو عوانة يعقوب بن إسحاق المهرجاني قال:"
(2) ملتقى الإسناد مع مسلم في معتمر بن سنان.
(3) الصُّفة: موضع مُظَلل في مسجد النبي -صلى الله عليه وسلم-، وأصحاب الصفة: من كان يسكن هذا الموضع من فقراء المهاجرين ممن لم يكن له منزل يسكنه. انظر: النهاية (3/ 37) .
(4) نهاية (ل 7/ 75/ أ) .
(5) غُنْثَر: من الغثارة، وهي الجهل، وقيل من الغَنْثَرة وهي شرب الماء من غير عطش وذلك من الحمق. انظر: الفائق (3/ 33) ، النهاية (3/ 389) .
(6) جدّع: أي: خاصمه وذمه، والمجادعة: المخاصمة. النهاية (1/ 247) .
(7) ربا: زاد وارتفع. تفسير غريب ما في الصحيحين (ص 387) .
(8) نهاية (ك 4/ 273 / أ) .
(9) عَرّفنا: -بالعين وتشديد الراء أي: جعلنا عرفاء، والعرفاء جمع عريف، وهو القيم بأمور الجماعة من الناس، يلي أمورهم، ويتعرف الأمير منه أحوالهم.
انظر: النهاية (3/ 318) ، شرح النووي (14/ 263) .
(10) أخرجه مسلم كتاب الأشربة، باب إكرام الضيف وفضل إيثاره (3/ 1627) حديث رقم (176) ، وأخرجه البخاري من طريق عارم بن الفضل في كتاب مواقيت الصلاة، باب السّمر مع الصيف حديث رقم (602) وانظر: الفتح (2/ 274) .
(11) نهاية (ل 7/ 75/ب) ، وفيها زيادة:"اللفظ لأبي داود، وقال محمد بن حيوية: فأكل منها، ثم حملها إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأصبحت عنده، قال: وكان بيننا وبين قوم عهد فمضى الأجل فأكلوا منها أجمعون أو كما قال".