فهرس الكتاب

الصفحة 2883 من 13835

1962 - حدثنا يزيد بن سِنَان، قال: ثنا حَبَّانُ [1] ، قال: ثنا أبان [2] ، عن يحيى، بحديثه فيه [3] [4] .

رواه محمد بن سابق [5] عن شيبان [6] ، عن يحيى، نحوه [7] .

قال أَبو عوانة: قال بعضُ الناس [8] : ذو اليدين وذو الشمالين واحد،

- [270] - ويَحْتَجُّون بحديثٍ رواه الزهريُّ فقال فيه:"فقام ذو الشمالين، فقال: أقصرَت الصلاة يا رسولَ الله؟" [9] ، ويَطْعَنون في هذا الحديث

- [271] - بأن ذا [10] الشمالين قُتِل يومَ بدر، وأن أبا هريرةَ لم يُدْرِكْه؛ لأنه أسلم قبل وفاة النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- بثلاث سنين، أو أربع.

وليس كما يقولون، وذلك أن (ذا [11] اليدين) ليس هو: (ذا [12] الشمالين) ؛ لأن ذا [13] اليدين رجل قد سمّاه بعضهم: (الخرباق) [14] ، عاش بعد النبي -صلى الله عليه وسلم- ومات بذي خُشُبٍ [15]

- [272] - على عهد عمر [16] .

وذو الشمالين [17] هو: ابنُ عبد عمرو [18] حليفٌ لبني زُهْرة [19] وقد صحّ في هذه الأحاديث أنه [20] صلَّى مع النبي -صلى الله عليه وسلم- تلك الصلاة [21] .

- [273] - والطَّاعِنُ في هذا الحديث [22] يحتجُّ -أيضًا- بأن الكلامَ منسوخٌ في الصَّلاة، وأنَّه يُعِيْدُ الصَّلاةَ إذا كان ذلك منه مثل ما كان من النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- وأصحابِه [23] . وليس كما يقول؛ إذ [24] حَظْرُ الكلام في الصَّلاة إذا تَعَمَّدَ. وقد كان مباحًا فَنُسِخَ بمكة. وما ذُكُرَ من حديث ذي اليدين [25] كان

- [274] - بالمدينة، فلا يَنْسَخُ الأوَّلُ الآخِرَ [26] .

والذي يجبُ: اتِّباعُ الحديثين كلاهما [27] ، في العَمدِ على إعادة الصلاة [28] ؛ إذ النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- قال:"إنَّ مما أَحْدَثَ اللهُ: أن لا يَتَكلَّموا في الصلاة" [29] . وقال:"إن هذه الصلاة لا يصلُحُ فيها شيءٌ من"

- [276] - كلامَ الناس" [30] ."

فإذا [31] تكلم في صلاته عمدًا ولم يَعْلَمْ أنَّه لا يجوز، أو أَخْطأ المتكَلِّمُ [32] بعد ما يَسْتَيْقِنَ أنه قد أَتَمَّ الصلاةَ، ولم يُتِمَّهَا، من إمامٍ أو مأمومٍ، أو المأموم إذا ذكّر الإمامَ بكلامه أو إجابة [33] الإمام على ما أجابوا النبيَّ -صلى الله عليه وسلم-، أنه مباحٌ له أن يَبْنِيَ على صلاته، ولا يكونُ عليه إعادةٌ؛ والنبيُّ -صلى الله عليه وسلم- قال:"إذا نَسِيْتُ فذَكِّروني" [34] .

(1) هو: ابن هلال، أَبو حبيب البصري.

(2) هو ابن يزيد العطار البصري.

(3) توجد هنا (ح) -علامة التحويل- في الأصل، ولا توجد في (ل) ولكون عدم وجودها هو الأنسب لم أُثبتْها.

(4) أخرجه ابن خزيمة في صحيحه (1038) (2/ 119) من طريق مسلم بن إبراهيم، ولم يسق متنه.

(5) هو التميمي مولاهم أَبو جعفر -ويقال: أَبو سعيد- البزاز الكوفي.

(6) هو: ابن عبد الرحمن التميمي مولاهم النمري.

وهو موضع الالتقاء مع مسلم، رواه عن إسحاق بن منصور، عن عبيد الله بن موسى، عن شيبان، به، بلفظ:"بينا أنا أصلي مع النبي -صلى الله عليه وسلم- ..." (1/ 404) برقم (573 / ...) .

(7) وأخرجه البيهقي في"الكبرى" (2/ 357) من طريق محمد بن يعقوب، عن جعفر بن محمد المذكور، عن محمد بن سابق، به، بنحوه.

والحافظُ ابنُ عبد البر في"التمهيد" (1/ 357) من طريق قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا جعفر بن محمد الصائغ، عن محمد بن سابق، به، بلفظ:"بينما أنا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في صلاة الظهر ..."وفيه"فصلى بهم ركعتين أخريين".

(8) وهم الحنفية، انظر: كتاب الحجة على أهل المدينة لمحمد بن الحسن (1/ 257) ، شرح معاني الآثار (1/ 448) وما بعده، المبسوط للسرخسي (1/ 171) .

(9) وأخرجه النسائي في"السهو"باب: ما يفعل من سلم في ركعتين ناسيًا وتكلم - (3/ 24) عن هارون بن موسى الفزاري، عن أبي ضمرة، عن يونس، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، بلفظ:"فقال له ذو الشمالين ...".

وأخرجه الدارمي (1468) (1/ 374) من طريق الليث، عن يونس، عن ابن شهاب، عن ابن المسيب، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، وأبي بكر بن عبد الرحمن، وعبيد الله بن عبد الله، كلهم عن أبي هريرة نحوه.

وأخرجه أَبو داود (1013) (1/ 616) والنسائي (3/ 25) من طريق صالح -وهو ابن كيسان- عن ابن شهاب، أن أبا بكر بن سليمان بن أبي حثمة أخبره أنه بلغه أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ...

وفيه"قال ابن شهاب: وأخبرني بهذا الخبر سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، قال: وأخبرني أَبو سلمة بن عبد الرحمن، وأبو بكر بن الحارث بن هشام، وعبيد الله بن عبد الله".

وأخرجه مالك عن ابن شهاب عن الجماعة إلا الأخيرين (1/ 94 - 95) .

وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه (2/ 296) ، ومن طريقه النسائي (3/ 25) ، وابن حبان (2685) والبيهقي (2/ 341) عن معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، وأبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة، عن أبي هريرة -نحوه-، وفيه:"فقال له ذو الشمالين بن عبد عمرو -وكان حليفًا لبني زهرة- ...".

وفيه:"قال الزهري:"وكان ذلك قبل بدر، ثم استحكمت الأمور بعد"."

وقد تكلم على خطأ الزهري في هذه الرواية عددٌ من الأئمة، وأحسن ما وقفتُ عليه هو كلام الإمام ابن عبد البر في"التمهيد" (1/ 362 - 369) . ومن كلامه فيه =

- [271] - = (1/ 364 - 365) :"وأما قول الزهري في هذا الحديث أنه ذو الشمالين، فلم يتابَعْ عليه، وحمله الزهريُّ على أنه المقتول يوم بدر، وقد اضطُرِبَ على الزهري في حديث ذي اليدين اضطرابًا أوجب عند أهل العلم بالنقل تركه من روايته خاصة ..."ثم بيّن أوجهَ الاضطراب. وقال:"لا أعلم أحدًا من أهل العلم والحديث المنصفين فيه عوّل على حديث ابن شهاب في قصة ذي اليدين لاضطرابه فيه، وأنه لم يتم له إسنادًا ولا متنًا، وإن كان إمامًا عظيمًا في هذا الشأن ...". (1/ 366) .

وانظر: الاستذكار (4/ 311) ، نظم الفرائد للعلائي (ص 69 - 75) .

(10) في (ل) و (م) :"بأن ذو الشمالين"، وهو خطأ إعرابًا.

(11) في (ل) و (م) :"ذو اليدين"-بالرفع- وهو ظاهر الخطأ.

(12) في النسخ: (ذو) وهو خطأ لأن (ذا الشمالين) خبر (ليس) .

(13) في (ل) و (م) :"بأن ذو الشمالين"وهو خطأ إعرابًا، وهنا ينتهي السقط الموجود في (م) ، والذي بدأ من بداية (ح / 1947) .

(14) كما سيأتي في الحديث ذي الرقم (1963) .

(15) ذو خشب من الأودية الواقعة شمال المدينة على مسيرة ليلة منها، عند ملتقى السيول مع سيل إضم أسفل مجتمع أودية المدينة،"وربما يكون موضعه على مسافة (35) كيلًا من المدينة على ضفة وادي (الحمض) الشرقية". انظر: مناسك الحربي =

- [272] - = (ص 651) ، معجم البلدان (2/ 426) ، المغانم المطابة في معالم طابة (ص 129) ، وفاء الوفاء للسمهودي (2/ 299) ، المعالم الأثيرة في السنة والسيرة (ص 108) .

(16) انظر: الأسماء المبهمة للخطيب (38) ، (ص 65) الاستيعاب (725) ، (2/ 56 - 57) ، أسد الغابة (1560) ، (2/ 224) ، نظم الفرائد (ص 61) ، المستفاد من مبهمات المتن والإسناد (85) ، (1/ 304) ، الإصابة (2487) ، (2/ 350) ، نزهة الألباب (1251) ، (1/ 313) .

(17) في المطبوع (2/ 197) :"ذو الشمال"-خطأ-.

(18) اسمه: عمير بن عبد عمرو بن نضلة بن عمرو بن غبشان بن مالك بن أفصى الخزاعي.

ويقال: اسمه: عمرو، ويقال: عبد عمرو. ذكره موسى بن عقبة وابن إسحاق فيمن شهد بدرًا واستشهد بها. انظر: السيرة لابن هشام (2/ 251) ، الاستيعاب (717) ، (2/ 52) ، الغوامض والمبهمات لابن بشكوال (316) ، (2/ 832) ، كشف النقاب (614) ، (ص 80) ، أسد الغابة (1546) ، (2/ 217) ، المستفاد (84) ، (1/ 301) ، نزهة الألباب (1185) ، (1/ 296) ، الإصابة (2464) ، (2/ 345) .

(19) هم: بنو زهرة بن كلاب، من قريش، من العدنانية، وهم: بنو زهرة بن كلاب بن مرة.

ومنهم: سعد بن أبي وقاص، وعبد الرحمن بن عوف -كلاهما من العشرة المعروفين.

وانظر: جمهرة النسب للكلبي (ص 75) ، نسب قريش (ص 14، 257) ، جمهرة أنساب العرب لابن حزم (ص 128) ، نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب (ص 275) .

(20) أي: ذو اليدين.

(21) حيث ذُكر فيها بأنه قام وسأل النبي -صلى الله عليه وسلم -كما أنه صح في هذه الأحاديث أن أبا هريرة =

- [273] - = -الذي أسلم سنة 7 هـ - كان حاضرًا وشاهدًا في تلك الصلاة.

وقد سبق في (ح / 1956) عند المصنف بلفظ:"صلى بنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-". وعند مسلم برقم (573/ 100) بلفظ:"بينا أنا أصلي مع النبي -صلى الله عليه وسلم- ..."، رواية شيبان، عن يحيى، عن أبي سلمة.

وعند البيهقي في"الكبرى" (2/ 357) وابن عبد البر في"التمهيد" (1/ 357) بلفظ:"بينما أنا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم-". وراجع"صحيح ابن خزيمة" (2/ 118 - 119) و"الإحسان" (6/ 404 - 405) ، و"التمهيد" (1/ 356 - 360) ، و"نظم الفرائد" (ص 61 - 64) ، وقد أشبع الأخيران القولَ في إيضاح هذه النقطة -كغيرها- في المصدرين المذكورين، وسردا الأحاديثَ التي تفيد -صراحةً أو ظهورًا- حضور أبي هريرة -رضي الله عنه- تلك الصلاة، ودعَّماه بأدلة أخرى (1/ 360 - 362) .

كما أن الإمام ابن خزيمة -قد تكلم في هذا الموضوع بإسهاب، انظر: صحيحه، (2/ 118 - 124) .

(22) من بعد قوله"في هذه الأحاديث"إلى هنا ساقط من (م) .

(23) انظر: كتاب الحجة على أهل المدينة لمحمد بن الحسن (1/ 245 - 257) ، شرح معاني الآثار للطحاوي (1/ 446 - 450) وقد أطال نَفَسه في التدليل على ذلك.

(24) في الأصل و (ط) والمطبوع (2/ 198) :"وإذا"والمثبت من (ل) ، وهو الصواب.

(25) في (ل) و (م) :"ذو اليدين"وهو خطأ نحويًّا.

(26) وانظر: صحيح ابن خزيمة (2/ 118 - 124) ، فإنه قد أطال الكلام في ذلك، والإحسان (6/ 17 - 21) ، التمهيد (1/ 353 - 356) ، إلا أن الأخير سلّم للحنفية بأن نسخه كان بالمدينة، ولكن أجاب من وجوه أُخَر، وقد بحث العلائي في مسألة النسخ، هل كان بمكة أو بالمدينة؟ بحثًا مستفيضًا، وأثبت أن التصريح به من النبي -صلى الله عليه وسلم- كان بالمدينة، ولكن قبل قصة ذي اليدين. [انظر:"نظم الفرائد (ص 248 - 256) ] ورجح ذلك -أيضًا- الحافظ في (الفتح) (3/ 89 - 90) ،"

وكلامهما وجيه نفيس، وإليه أميل. والله تعالى أعلم بالصواب.

ولا يفوتَنَّكَ الرجوعُ إلى مناقشة هادئةٍ أجراها الإمامُ الشافعيُّ مع أحد المخالفين في هذه المسألة [الأم (1/ 148) ] .

(27) الأولى إعرابًا"كليهما"؛ فإنه تأكيد لما قبله.

(28) أي: فالأمر في العمد على إعادة الصلاة.

(29) هذا طرفٌ من حديث ابن مسعود -رضي الله عنه- أخرجه:

عبد الرزاق في مصنفه (3594) ، (2/ 335 - 336) ، والطيالسي (245) (ص 33) ، والحميدي (94) ، (1/ 52) ، وأحمد (1/ 377، 435، 463) ، وأبو داود (924) ، (1/ 587 - 568) ، والنسائي (3/ 19) ، والطحاوي (1/ 455) ، -في شرح المعاني-، وابن حبان (2243) ، (2244) ، (6/ 15 - 17) ، والطبراني في"الكبير" (10120 - 10123) ، (10/ 109 - 110) ، والبيهقي (2/ 248، 356) . =

- [275] - = كلهم من طرق عن عاصم بن أبي النجود، عن أبي وائل، عن ابن مسعود بهذا الحديث بألفاظ متقاربة، وأقربهم إلى لفظ المصنف هو البيهقي، ولفظه (2/ 356) :"وإن مما أحدث الله أن لا تكلموا في الصلاة"-بدون الياء في"يتكلموا"-.

وعلقه البخاري جزما في صحيحه عن ابن مسعود (13/ 505) .

وأصل هذه القصة في الصحيحين من رواية علقمة، عن ابن مسعود، لكن قال فيها:"إن في الصلاة شغلا"وقد تقدمت عند المصنف برقم (1762، 1763) .

ولم يحكم الحافظُ على زيادة أبي وائل هذه -"إن مما أحدث الله ..."بشيء في الفتح (3/ 88) ، (13/ 507، 508) - مع أنه خرجه في الموضع الأخير، كذلك في (تغليق التعليق) (5/ 361 - 362) ، ولعل الحكم عنده بتحسينه أو بتصحيحه لتعليق البخاري إياه جزمًا، وصَنِيْعُ المصنف ينبئ عن احتجاجه به.

وصحح إسنادَه الشيخُ أحمد شاكر في تعليقه على المسند للإمام أحمد (5/ 200) برقم (3575) .

إلا أن الإمام ابنَ عبد البر قد حكم على عاصم في هذه الزيادة بالوهم فقال فيه أنه"قد وهم ولم يحفظ، ولم يقل ذلك غير عاصم بن أبي النجود، وهو عندهم سيء الحفظ، كثير الخطأ في الأحاديث، والصحيح في حديث ابن مسعود أنه لم يكن إلا بالمدينة، وبالمدينة نهى عن الكلام في الصلاة ...". التمهيد (1/ 353) وانظر: الاستذكار (4/ 330 - 332) .

وحسَّن إسنادَه الشيخُ الألباني في تعليقه على المشكاة (1/ 313) (989) ، وقال في"صحيح الجامع) (1892) ، (1/ 384) :"صحيح"، وفي"صحيح أبي داود" (817) ، (1/ 174) و"صحيح سنن النسائي" (1163) ، (1/ 263) :"حسن صحيح". ="

- [276] - = وحسَّن إسناده الشيخُ شعيب الأرناؤوط في"الإحسان" (6/ 16) .

(30) طرف من حديث طويل تقدم عند المصنف برقم (1769) ، (1770) .

(31) في (ل) و (م) : (إذا) ، والمثبت أنسب.

(32) كذا في الأصل، و (س) ، وفي (ل) و (م) :"ولم يعلم أنه لا يجوز في الخطأ، أو المتكلم بعد ما ..."ولا يخفى خطوه وعدم استقامته.

ملاحظة: في صلب الأصل مثل (ل) و (م) وهو مضروب ثم صُحّح في الهامش.

(33) في (ل) و (م) : (أو إجابته) .

(34) سيأتي الحديث عند المصنف برقم (1968) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت