قلت: سمعت من بعض المسلكين مثله، قال: لأن إطلاق ذلك من الرسول إنما هو لحكمة الزجر، وقصد النفور، فلا يعدل به خوف فواته، ونظيره: قول أرباب الطريق: إن التفات السالك لما كان عليه في بدء أمره من الغفلات كفر، ومرادهم ذلك لا حقيقة الكفر.
أقول:"وبه يقاس قول المفتي في كثير من الأمور التي لا تخرج عن الملة هذا كفر لقصد التنفير، فلا ينبغي أن ينكر عليه مثل هذا، وفي"الروضة"ما يشهد له".
(لطم الخدود) : خصها بالكون الغالب لطمها، وإلا فبقية الوجه كذلك.
(الجيوب) : جمع"جيب"بالجيم والموحدة: هو ما يفتح من الثوب ليدخل فيه الرأس.
(بدعوى الجاهلية) : هي كقوله:"واجبلاه، واويلاه، واثبوراه".
1295 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعُودُنِي عَامَ حَجَّةِ الوَدَاعِ مِنْ وَجَعٍ اشْتَدَّ بِي، فَقُلْتُ: إِنِّي قَدْ بَلَغَ بِي مِنَ الوَجَعِ وَأَنَا ذُو مَالٍ، وَلاَ يَرِثُنِي إِلَّا ابْنَةٌ، أَفَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثَيْ مَالِي؟ قَالَ: «لاَ» فَقُلْتُ: بِالشَّطْرِ؟ فَقَالَ: «لاَ» ثُمَّ قَالَ: «الثُّلُثُ وَالثُّلُثُ كَبِيرٌ - أَوْ كَثِيرٌ - إِنَّكَ أَنْ تَذَرَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ، خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ، وَإِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللَّهِ إِلَّا أُجِرْتَ بِهَا، حَتَّى مَا تَجْعَلُ فِي فِي امْرَأَتِكَ» فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أُخَلَّفُ بَعْدَ أَصْحَابِي؟ قَالَ: «إِنَّكَ لَنْ تُخَلَّفَ فَتَعْمَلَ عَمَلًا صَالِحًا إِلَّا ازْدَدْتَ بِهِ دَرَجَةً وَرِفْعَةً،