جحش ماتت في خلافة عمر، وأما سودة فماتت في شوال سنة أربع وخمسين"."
قال ابن بطال: فكأن الحديث سقط منه لفظ"زينب"، وأما قوله أولًا فكانت سودة أطولهن يدًا، أي: حقيقة.
والأمر كما قالوه فقد صرح بذكر"زينب"آخرًا في مسلم وغيره.
وللحاكم عن عائشة قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لأزواجه:"أسرعكن لحوقًا بي أطولكن يدًا"، قالت عائشة: فكنا إذا اجتمعنا في بيت إحدانا بعد وفاة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نمد أيدينا في الجدار نتطاول، فلم نزل نفعل ذلك حتى توفيت زينب، وكانت امرأة قصيرة ولم تكن أطولنا، فعرفنا حينئذ أن النبي -صلى الله عليه وسلم- إنما أراد طول اليد الصدقة، وكانت امرأة صناعة باليد، فكانت تدبغ وتحرز وتصدق في سبيل الله"، ولذلك طرق كثيرة."
والحاصل: أن حديث البخاري سقط منه كلمة واحدة هي لفظ"زينب"بعد قوله:"وكانت"، وعندي أنها من بعض نساخ"الصحيح"عن المصنف، وأسقطت من المصنف حال الكتابة.
13 -بَابُ صَدَقَةِ السِّرِّ
وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا، حَتَّى لاَ تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا صَنَعَتْ يَمِينُهُ» .