فهرس الكتاب

الصفحة 1202 من 4291

بَعَثَنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى قَوْمٍ بِاليَمَنِ، فَجِئْتُ وَهُوَ بِالْبَطْحَاءِ، فَقَالَ: «بِمَا أَهْلَلْتَ؟» قُلْتُ: أَهْلَلْتُ كَإِهْلَالِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «هَلْ مَعَكَ مِنْ هَدْيٍ؟» قُلْتُ: لَا، فَأَمَرَنِي، فَطُفْتُ بِالْبَيْتِ، وَبِالصَّفَا وَالمَرْوَةِ، ثُمَّ أَمَرَنِي، فَأَحْلَلْتُ، فَأَتَيْتُ امْرَأَةً مِنْ قَوْمِي، فَمَشَطَتْنِي - أَوْ غَسَلَتْ رَأْسِي - فَقَدِمَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ: إِنْ نَأْخُذْ بِكِتَابِ اللَّهِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُنَا بِالتَّمَامِ، قَالَ اللَّهُ: {وَأَتِمُّوا الحَجَّ وَالعُمْرَةَ لِلَّهِ} [البقرة: 196] وَإِنْ نَأْخُذْ بِسُنَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّهُ «لَمْ يَحِلَّ حَتَّى نَحَرَ الهَدْيَ» .

(أو غسلت) : بالشك، ولمسلم:"وغسلت"بواو العطف (1) .

(فقدم عمر) : فيه اختصار بينه مسلم، فقال بعد قوله:"وغسلت رأسي: فكنت أفتي الناس بذلك في إمارة أبي بكر وإمارة عمر، فإني لقائم بالموسم إذ جاءني رجل فقال! إنك لا تدري ما أحدث أمير المؤمنين في شأن النسك، فلما قدم قلت: يا أمير المؤمنين، ما هذا الَّذي أحدثت في شأن النسك، فقال:"

(إن نأخذ ...) إلى آخره، حاصل جواب عمر أنَّه منع الناس عن التحلل بالعمرة، لأن كتاب الله دال على المنع، وكذا السنة.

أما الكتاب: فلأمره بالإتمام، وذلك يقتضي استمرار الإحرام إلى فراغ الحج، وأما السنة: فلأنه - صلى الله عليه وسلم - لم يحل حتَّى بلغ الهدي محله، لكن الجواب عن ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم:"ولولا أن معي الهدي لأحللت".

فدل على جواز الإحلال لمن ليس معه هدي، وقال المازري:"قيل: إن المتعة التي نهى عنها عمر فسخ الحج إلى العمرة".

وقال النووي:"بل المختار أنَّه نهى عن التعة المعروفة التي هي الاعتماد في أشهر الحج، ثم الحج من عامه وهو على التنزيه للترغيب في الإفراد".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت