فهرس الكتاب

الصفحة 1374 من 4291

قال: وأما ذكر يوم القيامة في تلك الرواية، فلأنه يوم الجزاء، وفيه يظهر ريحان الخلوف في الميزان على المسك المستعمل لدفع الرائحة الكريهة طلبًا لرضى الله، حيث يؤمر اجتنابها ونظيره: {وإن ربهم بهم يومئذ لخبير} ، وهو خبير بهم في كل يوم.

ويؤخذ من الحديث: تفضيل الخلوف على دم الشهيد، لأن الدم شبه بريح المسك، والخلوف وصف بأنه"أطيب".

(يترك) ، زاد أحمد قبله:"يقول الله".

(وشهوته) ، زاد ابن خزيمة:"وزوجته".

(الصيام لي وأنا أجزي به) ، اختلف في معناه، مع أن الأعمال كلها لله تعالى، وهو الذي يجزي بها، فقيل: إنما خص الصوم لأنه ليس يظهر من ابن آدم، ولا يطلع عليه، وإنما هو شيء في القلب بخلاف سائر الأعمال، فإنها أفعال وحركات ترى وتشاهد، ويؤيده حديث:"الصيام لا رياء فيه"أخرجه البيهقي في"الشعب".

وقيل: المعنى أن العبادات قد كشف مقادير ثوابها للناس، وأنها تضعف من عشرة إلى سبعمائة، إلا الصوم، فإن الله تفرد بعلم مقدار ثوابه، وتضعيف حسناته، فقوله:"وأنا أجزي به"أي: جزاءً كثيرًا من غير تعيين لمقداره كقوله: {إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب} ، ويؤيده حديث:"إلى سبعمائة ضعف إلا الصوم، فإنه لا يدري أحدها فيه"أخرجه سمويه، وللطبراني:"الأعمال عند الله سبع"، وفيه:"وعمل لا يعلم ثوابه عامله إلا الله وهو الصيام".

وقيل: معناه أنه أحب العبادات إليّ والمقدم عندي، وقيل: لأن الصيام لم يعبد به غير الله بخلاف الصلاة والصدقة والطواف، ونحو ذلك، وقيل:"إن جميع العبادات توفي منها مظالم العباد إلا الصوم"أخرجه البيهقي عن ابن عيينة قال:"إذا كان يوم القيامة يحاسب الله عبده ويؤدي"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت