4780 - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى:"أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ، مَا لاَ عَيْنٌ رَأَتْ، وَلاَ أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلاَ خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ ذُخْرًا بَلْهَ، مَا أُطْلِعْتُمْ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَرَأَ: {فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [السجدة: 17] ."
(دخرًا) : بضم أوله، وسكون ثانيه: نصب بأعددت؛ أي: جعلت ذلك لهم مدخورًا.
(من بله ما اطلعتم عليه) ، قال الخطابي:"كأنه يقول: دع ما اطلعتم عليه فإنَّه سهل في جنب ما ادخر لهم".
وقال غيره: هذا لائق بشرح"بله"بغير تقدم، وأمَّا مع"من"، فقيل: هي بمعنى"كيف"، وقيل: بمعنى"من أجل"، وقيل: بمعنى"غير"أو"سوى"، وقيل: بمعنى"فضل". وقال الصنعاني: اتفقت نسخ"الصَّحيح"على:"من بله"، والصَّواب إسقاط"من". وقال ابن مالك: المعروف بله اسم فعل بمعنى:"أترك"ناصبًا ما يليها مفعولًا، وتستعمل مصدرًا بمعنى الترك مضافًا لما يليه معربًا. وقال الأخفش:"بله"هنا مصدر كما تقول:"ضرب زيد"، وندر دخول"من"عليه زائدة.
وفي"مغني ابن هشام": أن بله هنا بمعنى"غير"، معربة مجرورة"بمن". قال ابن حجر: وحكى ابن التين رواية:"من بله"بفتح الهاء مع"من"فهي مبنية، و"ما"مصدرية، وهي وصلتها في موضع رفع على الابتداء والخبر الجار والمجرور المتقدم، ويكون المراد ببله:"كيف"، التي يقصد بها الاستبعاد، والمعنى: من أين اطلاعكم على هذا الذي تقصر عقول البشر عن الإحاطة به، ودخول"من"على"بله"إذا كانت بهذا المعنى جائز، قال: وأحسن التوجيهات هنا أنها بمعنى"غير".
(قال أبو معاوية) ، وصله أبو عبيد في"فضائله".