القِيَامَةِ خُبْزَةً وَاحِدَةً، يَتَكَفَّؤُهَا الجَبَّارُ بِيَدِهِ كَمَا يَكْفَأُ أَحَدُكُمْ خُبْزَتَهُ فِي السَّفَرِ، نُزُلًا لِأَهْلِ الجَنَّةِ» فَأَتَى رَجُلٌ مِنَ اليَهُودِ فَقَالَ: بَارَكَ الرَّحْمَنُ عَلَيْكَ يَا أَبَا القَاسِمِ، أَلاَ أُخْبِرُكَ بِنُزُلِ أَهْلِ الجَنَّةِ يَوْمَ القِيَامَةِ؟ قَالَ: «بَلَى» قَالَ: تَكُونُ الأَرْضُ خُبْزَةً وَاحِدَةً، كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَنَظَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْنَا ثُمَّ ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ، ثُمَّ قَالَ: أَلاَ أُخْبِرُكَ بِإِدَامِهِمْ؟ قَالَ: إِدَامُهُمْ بَالاَمٌ وَنُونٌ، قَالُوا: وَمَا هَذَا؟ قَالَ: ثَوْرٌ وَنُونٌ، يَأْكُلُ مِنْ زَائِدَةِ كَبِدِهِمَا سَبْعُونَ أَلْفًا.
(تكون الأرض) أي: أرض الدنيا.
(خبزة) : بضم المعجمة وسكون الموحدة وفتح الزاي: عجين يوضع في الحفرة بعد إيقاد النار فيها.
(يتكفأها) : بفتحتات وتشديد الفاء: يميلها.
(كما يكفأ أحدكم خبزته في السفر) : بفتحتين، قال الخطابي: يعني الخبز الذي يصنعه المسافر فإنها لا تدحى كما تدحى الرقاقة، وإنما تقلب على الأيدي حتى تستوي، وروي السفر بضم أوله، جمع"سفرة".
(نزلًا) : بضمتين: ما يعمل للضيف قبل الطعام.
قال الداودي: والمراد أنه يأكل منها من سيصير إلى الجنة من أهل المحشر لا أنهم لا يأكلونها حتى يدخلوا الجنة، كما رواه الطبري عن سعيد بن جبير قال:"تكون الأرض خبزة بيضاء يأكل المؤمن من تحت قدميه"، وروى البيهقي عن عكرمة:"تبدل الأرض مثل الخبزة يأكل منها أهل الإسلام حتى يفرغوا من الحساب".
قال البيضاوي:"هذا الحديث مشكل جدًّا لا من جهة إنكار صنع الله بل لعدم التوقف على قلب جرم الأرض مأكولًا مع ما ورد أنها تصير يومئذ نارًا، فلعل الوجه أن معنى قوله:"خبزة"أي: مخبزة نعتها كذا وكذا، وهو نظير ما في حديث سهل:"كقرصة النقي" (1) فشبه بها لاستدارتها."