أمهات الأولاد، وقال: لا لعن، ولا يورثن، يستمتع منها سيدها ما دام حيًا، فإذا مات فهي حرة ". قال الدَّارقُطْنِي: الصحيح وقفه على ابن عمر عن عمر، وكذا قال البيهقي، وعبد الحق، ورأى ابن القطان أن رفعه أولى، وقال صاحب الإمام: المعروف فيه الوقف، والذي رفعه ثقة، قيل: ولا يصح مسندًا.
قلت: إذا كان الرافع ثقة فزيادته مقبولة. وإن لم يصح مسندًا، فقد تأيد بطريق آخر من غير رجاله، وقد رفعه محمد بن الحسن بلاغًا كما قدمناه، وأما ما أخرج النسائي (١) ، وابن ماجة (٢) ، والدارقطني (٣) ، عن أبي الزبير سمع جابر بن عبد الله يقول: " كنا نبيع سرارينا أمهات الأولاد، والنبي ﷺ حي ما يرى بذلك بأسًا " في لفظ: " فلا ينكر ذلك علينا ". فقد قال البيهقي: ليس في شيء من الطرق أنه اطلع على ذلك، وأقرهم عليه ﷺ ، لكن قال حافظ العصر قاضي القضاة " قلت: نعم ".
قد روى ابن أبي شيبة في مصنفه (٤) ، من طريق أبي سلمة، عن جابر ما يدل على ذلك، انتهى.
قلت: ولفظ " فلا ينكر (ذلك) (٥) علينا" يدل عليه أيضًا، والله أعلم.
قال الخطابي: يحتمل أن بيع أمهات الأولاد كان مباحًا، ثم نهى عنه ﷺ في آخر حياته، ولم يشتهر ذلك النهي، فلما بلغ عمر نهاهم، انتهى.
قلت: قد روى معنى هذا عند أبي بكر بن أبي (شيبة (٦) ) (٧) ، ثنا معاوية بن هشام،