(١٥٣١) قوله: "ولم ينقل عن أحد من أئمة العدل والجوو ذلك فكفى بهم حجة" .
وقال في الهداية: وكفى بإجماعهم حجة. قال حافظ العصر: كذا قال: ولا إجماع مع خلاف عمر بن عبد العزيز، والزهري، بل لم يثبت عن غيرهما التصريح بخلافهما، انتهى.
قلت: أما ما عن عمر بن عبد العزيز، فهو ما أخرجه البيهقي (١) ، من طريق يحيى بن آدم في "الخراج" له عن عمرو بن ميمون، قال: "سألت عمر بن عبد العزيز عن المسلم يكون في يده أرض الخراج، فيسأله الزكاة، فيقول: إنما عليَّ الخراج، فقال: الخراج على الأرض، والعشر على الحب" . وأما ما عن الزهري فهو ما أخرجه أيضًا (٢) عن يونس: "سألت الزهري عن زكاة الأرض التي عليها الجزية، فقال: لم يزل المسلمون على عهد رسول الله ﷺ ، وبعده يعاملون على الأرض ويستنكرونها، ويؤدون الزكاة مما خرج منها، فنرى هذه الأرض على نحو ذلك" . انتهى.
قلت: لم يدع الشيخ ﵀ إجماعًا مطلقًا، وإنما ادعى إجماع الأئمة الذين لهم أمر العشر والخراج، فلا يرد عليه مثل الزهري ﵀ ، حاصل ما قال الزهري، إلحاق الخراج بالأجرة، ومقاطعة العامل، وجوابه مسطور في كتب الفقه فليطالع ثمة. وفيما قاله الزهري تأييد لقول الشيخ، فإنه لم ينقل في الجمع شيئًا عن الرسول ﷺ ، ولا عن صحابته ﵃ ، ولا عن أتباعهم، وإنما ذكر قياس الخراج على الأجرة، فلو كان عنده علم بالجمع من قبل بالنقل لم يذكر القياس، وبهذا