فهرس الكتاب

الصفحة 14956 من 16223

وهذا الحديث يدل على أن ترك الطلب أفضل وهكذا ترك الكي أفضل، لكن عند الحاجة إليهما لا بأس بالاسترقاء والكي؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر عائشة أن تسترقي من مرض أصابها، وأمر أم أولاد جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه وهي أسماء بنت عميس رضي الله عنها أن تسترقي لهم، فدل ذلك على أنه لا حرج في ذلك عند الحاجة إلى الاسترقاء، ولأنه صلى الله عليه وسلم قال: «الشفاء في ثلاث: كية نار، أو شرطة محجم، أو شربة عسل، وما أحب أن أكتوي [1] » وقد كوى عليه الصلاة والسلام بعض أصحابه لما دعت الحاجة إلى الكي؛ لأنه سبب مباح عند الحاجة إليه، والاسترقاء: طلب الرقية، أما إن رقي من دون سؤال فهو من الأسباب المباحة كالأدوية المباحة من إبر وحبوب وشراب وغير ذلك، أما الطيرة المذكورة في حديث السبعين فهي التشاؤم ببعض المرئيات أو المسموعات وهي محرمة، ومن الشرك الأصغر إذا ردت المتشائم عن حاجته؛ لقول الله سبحانه: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} [2]

(1) أخرجه البخاري في كتاب الطب، باب الشفاء في ثلاث برقم 5681.

(2) سورة الأنفال الآية 2

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت