فهرس الكتاب

الصفحة 4813 من 16223

وجوب إعفاء اللحية وتحريم حلقها أو قصها[1]

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على عبد الله ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وصحبه.

وبعد:

فقد ورد إلي سؤال عن حكم حلق اللحية أو قصها، وهل يكون من حلقها معتقدا حل ذلك كافرا؟ وهل يقتضي حديث ابن عمر - رضي الله عنهما: وجوب إعفاء اللحية وتحريم حلقها، أم لا يقتضي إلا استحباب الإعفاء؟

الجواب: قد ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من حديث ابن عمر - رضي الله عنهما - أنه قال: «قصوا الشوارب، وأعفوا اللحى، خالفوا المشركين [2] » متفق على صحته، ورواه البخاري في صحيحه بلفظ: «قصوا الشوارب، ووفروا اللحى، خالفوا المشركين [3] » ، وفي صحيح مسلم، عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «جزوا الشوارب، وأرخوا اللحى، خالفوا المجوس [4] » .

وهذا اللفظ في الأحاديث المذكورة يقتضي وجوب إعفاء اللحى وإرخائها، وتحريم حلقها وقصها؛ لأن الأصل في الأوامر: هو الوجوب، والأصل في النواهي: هو التحريم ما لم يرد ما يدل على خلاف ذلك، وهذا هو المعتمد عند أهل العلم، وقد قال الله سبحانه: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [5] وقال عز وجل: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [6]

(1) سبق أن نشرت في كتاب سماحته (مجموع فتاوى ومقالات متنوعة) الجزء الثالث صـ 372-374.

(2) مسند أحمد بن حنبل (2/229) .

(3) مسند أحمد بن حنبل (2/229) .

(4) صحيح مسلم الطهارة (260) ، مسند أحمد بن حنبل (2/366) .

(5) سورة الحشر الآية 7

(6) سورة النور الآية 63

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت