فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
أما بعد وفاته فلا يعلم ما يكون في العالم ولا يدري عما يحدث في العالم؛ لأنه بموته انقطع علمه بأحوالنا عليه الصلاة والسلام، إنما تعرض عليه من أمته الصلاة والسلام عليه؛ حيث قال: «صلوا علي؛ فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم [1] » حديث صحيح.
أما أمور الناس وحوادث الناس وما يقع منهم من أغلاط وظلم أو حسنات، كل هذا لا يعلمه الرسول ولا غيره ممن مضى ممن مات، ولا يعلمه من يأتي، وقد يعلمه من حوله من الناس لمطالعتهم إياه ولمشاهدتهم أعمالهم من جلسائهم وأهل بلادهم.
والمقصود أن علم الغيب لا يعلمه إلا الله سبحانه وتعالى، وما أوحاه الله إلى الرسل هو من علم الغيب الذي أطلعهم عليه سبحانه وتعالى في حياتهم، وهم أطلعوا الناس عليه وعلموه للناس، وقد صح عن رسول الله أنه قال: «يذاد أناس عن حوضي يوم القيامة، فأقول: يا رب أمتي [2] » وفي لفظ يقول: «أصحابي أصحابي! فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، إنهم لم يزالوا
(1) أخرجه أبو داود في كتاب المناسك، باب زيارة القبور برقم 2042، وأحمد في باقي مسند المكثرين، باقي المسند السابق برقم 8586.
(2) صحيح البخاري المساقاة (2367) ، صحيح مسلم الطهارة (249) ، سنن ابن ماجه الزهد (4306) ، مسند أحمد (2/467) ، موطأ مالك الطهارة (60) .