فهرس الكتاب

الصفحة 1001 من 3422

{لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ} [الأنفال: 68] وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «فِي النَّفْسِ الْمُؤْمِنَةِ مِائَةٌ مِنْ الْإِبِلِ» أَيْ: قَتْلُ النَّفْسِ سَبَبٌ لِوُجُوبِ هَذَا الْمِقْدَارِ، وَقِيلَ بِرُجُوعِهَا إلَى الظَّرْفِ مَجَازًا. وَمِنْهُمْ مَنْ تَأَوَّلَهَا بِالْمَعْنَى الْحَقِيقِيِّ وَالْأَمْرُ فِيهِ قَرِيبٌ؛ لِأَنَّهُ إنْ أَرَادَ مَعْنَى الِاسْتِعْمَالِ حَقِيقَةً وَمَجَازًا فَمَمْنُوعٌ، وَإِنْ أَرَادَ اسْتِعْمَالَهَا مَجَازًا وَعُنِيَ الْمَجَازُ فِي ظَرْفِيَّةِ الْمَعْنَى مَثَلًا فَهُوَ مَجَازٌ رَجَّحَهُ عَلَى مَجَازٍ آخَرَ، وَهُوَ مَجَازُ السَّبَبِيَّةِ، فَإِنْ وُجِدَ لَهُ مُرَجِّحٌ عُمِلَ بِهِ.

وَقَالَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ: لَمَّا كَانَ الْمُسَبَّبُ مُتَعَلِّقًا بِالسَّبَبِ جُعِلَ السَّبَبُ ظَرْفًا لِمُتَعَلِّقِ الْمُسَبَّبِ لَا لِنَفْسِ الْمُسَبَّبِ، فَلِذَلِكَ يُفِيدُ الظَّرْفُ مَعْنَى السَّبَبِيَّةِ. وَقَالَ: مَنْ لَا يَفْهَمُ الْقَاعِدَةَ يَجْهَلُ كَوْنَ"فِي"دَالًّا عَلَى السَّبَبِيَّةِ.

[عَنْ مَعْنَاهَا الْمُجَاوَزَةُ لِلشَّيْءِ وَالِانْصِرَافُ إلَى غَيْرِهِ]

ِ، نَحْوُ عَدَلْت عَنْ زَيْدٍ أَيْ: انْصَرَفْت عَنْهُ. وَقَالَ صَاحِبُ"الْقَوَاطِعِ": تَكُونُ بِمَعْنَى"مِنْ"إلَّا فِي مَوَاضِعَ خَاصَّةٍ. قَالُوا:"مِنْ"تَكُونُ لِلِانْفِصَالِ وَالتَّبْعِيضِ وَ"عَنْ"لَا تَقْتَضِي الْفَصْلَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت