هُوَ هُوَ، فَإِنَّهُ الْحَقِيقَةُ إذَا أُرِيدَ بِهَا شَيْءٌ بِعَيْنِهِ مَجَازًا حُمِلَ عَلَى الْمُبَالَغَةِ وَالْكَمَالِ فِيهَا، وَالْمَقَامُ لَا يَقْتَضِي ذَلِكَ. وَقَالَ صَاحِبُ"الْبَسِيطِ"أَقْوَى تَعْرِيفٍ لِ"لَامِ"الْحُضُورُ ثُمَّ الْعَهْدُ ثُمَّ الْجِنْسُ. وَزَعَمَ السَّكَّاكِيُّ أَنَّ لَامَ التَّعْرِيفِ تَكُونُ لِتَعْرِيفِ الْعَهْدِ لَا غَيْرُ، وَرَدَّ الْبَاقِيَ إلَيْهِ، وَبَنَاهُ عَلَى قَوْلِ بَعْضِ الْأُصُولِيِّينَ: إنَّ اللَّامَ مَوْضُوعَةٌ لِتَعْرِيفِ الْعَهْدِ لَا غَيْرُ.
وَظَهَرَ بِمَا ذَكَرْنَاهُ الْفَرْقُ بَيْنَ لَامِ الْجِنْسِ وَلَامِ الْعُمُومِ. وَفَرَّقَ ابْنُ عُصْفُورٍ بَيْنَهُمَا بِأَنَّهَا إنْ أَحْدَثَتْ فِي الِاسْمِ مَعْنَى الْجِنْسِيَّةِ كَانَتْ لِلْجِنْسِ، نَحْوُ دِينَارٍ يَنْطَلِقُ عَلَى كُلِّ دِينَارٍ عَلَى سَبِيلِ الْبَدَلِ، فَإِذَا عَرَّفْته دَلَّ عَلَى الشُّمُولِ بِخِلَافِ قَوْلِك: لَبَنٌ، فَإِنَّهُ وَاقِعٌ عَلَى جِنْسِ اللَّبَنِ. فَإِذَا قُلْت: اللَّبَنُ بِ"أَلْ"عَرَفْت الْجِنْسَ وَلَمْ تُصَيِّرْهُ جِنْسًا، بَلْ دَخَلَتْ لِتُعَرِّفَ الْجِنْسَ، وَفِيمَا قَالَهُ نَظَرٌ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ"أَلْ"فِيمَا يَتَعَلَّقُ فِي الدِّينَارِ وَاللَّبَنِ عَلَى السَّوَاءِ، فَإِنَّهَا إنْ دَخَلَتْ عَلَى كُلِّيٍّ فَلِلْجِنْسِ أَوْ عَلَى جُزْئِيٍّ فَلِلْعَهْدِ، أَوْ عَلَى كُلٍّ فَلِلْعُمُومِ، وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ فِي الِاسْمِ إنَّهُ يَدُلُّ عَلَى الْكُلِّيِّ لِصِدْقِهِ عَلَى الْآحَادِ عَلَى الْبَدَلِ. وَذَكَرَ ابْنُ مَالِكٍ مِنْ أَقْسَامِهَا تَعْرِيفَ الْحُضُورِ. وَالصَّوَابُ: أَنَّهُ لَيْسَ قَسِيمًا بَلْ هُوَ قِسْمٌ مِنْ الْأَوَّلِ.
ِ إمَّا حَقِيقَةً وَهِيَ اشْتِمَالُ الظَّرْفِ عَلَى مَا يَحْوِيهِ، كَقَوْلِك: