أَنَّ هَذِهِ الصِّيغَةَ مُرَادٌ بِهَا أَلْفُ سَنَةٍ كَامِلَةٍ.
وَاعْلَمْ أَنَّ جَمَاعَةً أَطْلَقُوا الْخِلَافَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ: مِنْهُمْ صَاحِبُ الْمَحْصُولِ، وَخَصَّهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ، وَالشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ، وَسُلَيْمٌ الرَّازِيَّ فِي"التَّقْرِيبِ"، وَابْنُ السَّمْعَانِيِّ فِي"الْقَوَاطِعِ"، وَالْقَاضِي عَبْدُ الْوَهَّابِ، وَصَاحِبُ الْمُعْتَمَدِ فِي"الْأَحْكَامِ"وَغَيْرُهُمْ بِالْخَبَرِ وَلَمْ يَنْقُلُوا الْخِلَافَ فِي الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ، بَلْ جَعَلُوهُ مَحَلَّ وِفَاقٍ، كَالنَّسْخِ، وَهُوَ الظَّاهِرُ، فَإِنَّ الْمَانِعَ هُنَا فِي الْخَبَرِ قِيَاسُ التَّخْصِيصِ عَلَى النَّسْخِ، كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي عَبْدُ الْوَهَّابِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُخَالِفَ يَمْنَعُ تَسْمِيَتَهُ عَامًّا مَخْصُوصًا، وَيَقُولُ: إنَّهُ عَامٌّ أُرِيدَ بِهِ الْخُصُوصُ، وَحِينَئِذٍ فَلَا يَنْتَهِضُ الِاسْتِدْلَال عَلَيْهِ بِمَا ذَكَرُوهُ مِنْ الْآيَاتِ الْمُخَصِّصَةِ، وَهُوَ قَوِيٌّ. وَمِنْ هُنَا قَالَ بَعْضُهُمْ: يُشْتَرَطُ فِي التَّخْصِيصِ وُرُودُهُ فِي الْإِنْشَاءَاتِ لَا فِي الْأَخْبَارِ، فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ فِيهَا عَامٌّ مَخْصُوصٌ، بَلْ عَامٌّ أُرِيدَ بِهِ الْخُصُوصُ.
فَائِدَةٌ
عُمُومَاتُ الْقُرْآنِ مَخْصُوصَةٌ فِي الْأَكْثَرِ، حَتَّى قَالَ الشَّيْخُ عَلَمُ الدِّينِ الْعِرَاقِيُّ: لَيْسَ فِي الْقُرْآنِ عَامٌّ غَيْرُ مَخْصُوصٍ إلَّا أَرْبَعَةَ مَوَاضِعَ.
أَحَدُهَا: قَوْلُهُ: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ} [النساء: 23] فَكُلُّ مَنْ سُمِّيَتْ أُمًّا مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ، أَوْ أُمِّ أُمٍّ وَإِنْ عَلَتْ، فَهِيَ حَرَامٌ.
ثَانِيهَا: قَوْلُهُ: {كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ} [الرحمن: 26] {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ} [آل عمران: 185]