فهرس الكتاب

الصفحة 1639 من 3422

أَسْبَابًا، وَلِهَذَا لَا يُعَلَّقُ الطَّلَاقُ غَالِبًا إلَّا عَلَى وَصْفٍ مُشْتَمِلٍ عَلَى حِكْمَةٍ عِنْدَهُ، مِثْلُ أَنْ تَكُونَ تِلْكَ الدَّارُ عَوْرَةً، أَوْ فِيهَا مَا يُنَافِي غَرَضَهُ فَإِذَا ارْتَكَبَتْ الزَّوْجَةُ ذَلِكَ نَاسَبَ الْفِرَاقَ فِي غَرَضِهِ وَقَصْدِهِ، وَكَمَا أَنَّ الطَّلَاقَ غَيْرُ مَشْرُوطٍ شَرْعًا بِدُخُولِ الدَّارِ، وَقَدْ صَارَ عِنْدَ هَذَا الْقَائِلِ مَشْرُوطًا بِوَضْعِ الْمُعَلَّقِ، فَلَا مَانِعَ مِنْ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ مُعَلَّلٍ شَرْعًا، وَيَصِيرُ مُعَلَّلًا بِوَضْعِ الْمُطْلَقِ فِعْلًا يَقْتَضِيهِ. وَلِهَذَا لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ أَنْ دَخَلْت الدَّارَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ، وَقَصَدَ ذَلِكَ وَكَانَ فَصِيحًا طَلُقَتْ فِي الْحَالِ. وَكَانَ الدُّخُولُ عِلَّةً لِلطَّلَاقِ لَا شَرْطًا.

[مَسْأَلَة يَنْقَسِمُ الشَّرْط إلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ]

وَفِيهِ مَسَائِلُ

الْأُولَى أَنَّهُ يَنْقَسِمُ إلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ: شَرْعِيٌّ كَالطَّهَارَةِ لِلصَّلَاةِ. فَيَلْزَمُ مِنْ وُجُودِ الصَّلَاةِ وُجُودُ الطَّهَارَةِ. وَلَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِ الطَّهَارَةِ وُجُودُ الصَّلَاةِ. وَعَقْلِيٌّ كَالْحَيَاةِ لِلْعِلْمِ، فَيَلْزَمُ مِنْ وُجُودِ الْعِلْمِ وُجُودُ الْحَيَاةِ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِ الْحَيَاةِ وُجُودُ الْعِلْمِ. وَعَادِيٌّ كَالسُّلَّمِ مَعَ صُعُودِ السَّطْحِ، فَيَلْزَمُ مِنْ صُعُودِ السَّطْحِ وُجُودُ نَصْبِ السُّلَّمِ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ نَصْبِ السُّلَّمِ صُعُودُ السَّطْحِ. وَلُغَوِيٌّ مِثْلُ التَّعْلِيقَاتِ نَحْوُ إنْ قُمْت، وَنَحْوُ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ دَخَلْت الدَّارَ، وَالْمُخْتَصُّ الْمُتَّصِلُ الَّذِي الْكَلَامُ فِيهِ إنَّمَا هُوَ اللُّغَوِيُّ.

وَالشُّرُوطُ اللُّغَوِيَّةُ أَسْبَابٌ وِفَاقًا لِلْغَزَالِيِّ وَالْقَرَافِيِّ وَابْنِ الْحَاجِبِ بِخِلَافِ غَيْرِهَا مِنْ الشُّرُوطِ، وَلِهَذَا تَقُولُ النُّحَاةُ فِي الشَّرْطِ وَالْجَزَاءِ بِسَبَبِيَّةِ الْأَوَّلِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت