قَالَ تَعَالَى: {يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ} [الأنعام: 130] {وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً} [التوبة: 36] وَفِي الْحَدِيثِ: «نَحْنُ مَعَاشِرَ الْأَنْبِيَاءِ لَا نُورَثُ» ، وَقَالَتْ عَائِشَةُ: (لَمَّا مَاتَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ارْتَدَّتْ الْعَرَبُ قَاطِبَةً) . قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ:"أَيْ جَمِيعُهُمْ"، وَلَكِنَّ"مَعْشَرَ"لَا يُسْتَعْمَلُ إلَّا مُضَافًا، وَ"قَاطِبَةً"لَا يُضَافُ، وَ"عَامَّةً"وَ"كَافَّةً"يُسْتَعْمَلَانِ مُضَافَيْنِ وَخَالِيَيْنِ.
ِ. كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ} [فصلت: 46] {وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلا الضَّالُّونَ} [الحجر: 56] وَقَوْلِهِ: {مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَهَا} [فاطر: 2] {وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى} [طه: 17] وَهُمَا مِنْ صِيَغِ الْعُمُومِ، بَلْ هُمَا عِنْدَ الْإِمَامِ فِي أَعْلَى صِيغَةٍ.
قَالَ صَاحِبُ الْمُحْكَمِ:"مَنْ"اسْمٌ يُغْنِي عَنْ الْكَلَامِ الْكَثِيرِ الْمُتَنَاهِي فِي التَّضَادِّ وَالطُّولِ، فَإِذَا قُلْت: مَنْ يَقُمْ أَقُمْ مَعَهُ، كَانَ كَافِيًا عَنْ ذِكْرِ جَمِيعِ النَّاسِ، وَلَوْلَا"مَنْ"لَاحْتَجْتَ إلَى ذِكْرِ الْأَفْرَادِ، ثُمَّ لَا تَجِدْ إلَى ذَلِكَ سَبِيلًا. أَمَّا الشَّرْطِيَّتَانِ فَبِالِاتِّفَاقِ، وَأَمَّا الِاسْتِفْهَامِيَّتَانِ فَكَذَلِكَ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، مِنْهُمْ الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيُّ، وَسُلَيْمٌ الرَّازِيَّ فِي"التَّقْرِيبِ"وَابْنُ السَّمْعَانِيِّ