فهرس الكتاب

الصفحة 2078 من 3422

[الْقِسْمُ الْأَوَّلُ مِنْ أَقْسَام السَّنَة الْأَقْوَالُ]

الْقِسْمُ الْأَوَّلُ الْأَقْوَالُ وَالْمُرَادُ بِهَا الَّتِي لَا عَلَى وَجْهِ الْإِعْجَازِ، وَيَنْقَسِمُ إلَى نَصٍّ، وَظَاهِرٍ مُجْمَلٍ وَغَيْرِهِ، وَقَدْ سَبَقَتْ مَبَاحِثُ الْأَقْوَالِ بِأَقْسَامِهَا مِنْ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ، وَالْعَامِّ وَالْخَاصِّ، وَالْمُجْمَلِ وَالْمُبَيَّنِ، وَالنَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ. قَالَ الْحَارِثُ الْمُحَاسِبِيُّ فِي كِتَابِ"فَهْمِ السُّنَنِ": وَهَذَا الْقِسْمُ عَلَى وُجُوهٍ شَتَّى، فَمِنْهَا: مَا يَبْتَدِئُ ثَمَّ بِتَعْلِيمِ عَامَّتِهِمْ أَوْ بَعْضِهِمْ. وَمِنْهَا: مَا يَسْأَلُهُ بَعْضُهُمْ عَنْهُ فَيُخْبِرُهُمْ. وَمِنْهَا: مَا يَكُونُ مِنْ بَعْضِهِمْ السَّبَبُ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ لِيُعْلِمَهُ بِسَبَبِهِ، فَيُبَيِّنُهُ فِي ذَلِكَ تَبْيِينًا لَهُ، أَوْ يَنْهَى عَنْهُ، كَمَا كَانُوا يُصَلُّونَ مَا سَبَقَهُمْ بِهِ مِنْ الصَّلَاةِ، ثُمَّ يَدْخُلُونَ مَعَهُ فِي الصَّلَاةِ، «فَجَاءَ مُعَاذٌ فَدَخَلَ مَعَهُ فِي الصَّلَاةِ، وَلَمْ يَبْدَأْ بِمَا سُبِقَ، ثُمَّ قَضَى مَا سُبِقَ بِهِ، لَمَّا سَلَّمَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إنَّ مُعَاذًا قَدْ سَنَّ لَكُمْ فَافْعَلُوا ذَلِكَ» ، رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ مُعَاذٍ. وَمِنْهَا: مَا يُحْتَكَمُ فِيهِ إلَيْهِ، فَيَقْضِي بَيْنَ بَعْضِهِمْ بِذَلِكَ إيضَاحًا لِمَا أَحَبَّ اللَّهُ وَتَعْلِيمًا لَهُمْ، وَذَلِكَ كَتَعْلِيمِهِ الصَّلَاةَ لِلْمُسِيءِ صَلَاتَهُ، وَتَعْلِيمِهِ التَّشَهُّدَ كَمَا يُعَلِّمُ السُّورَةَ مِنْ الْقُرْآنِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت